أبوظبي، 31 ديسمبر2009
شهدت الجلسة الخامسة من دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر، والتي عقدها المجلس الوطني الاتحادي يومي 23،22/12/2009 مناقشة مشروع قانون اتحادي بشأن اعتماد الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2008، إضافة إلى مناقشة مشروع قانون الميزانية العامة السنوية للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية 2010.
وقد أشاد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بالمناقشات الإيجابية والملاحظات القيمة التي أبداها أعضاء المجلس الوطني عند مناقشة مشروعي القانونين المذكورين. وفي هذا السياق أشار معاليه إلى الخصوصية التي أسبغها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس الوطني الاتحادي على هذين النوعين من مشروعات القوانين. وتوضيحا لذلك أشار معاليه إلى أن الدستور قد أفرد لهذين النوعين من مشروعات القوانين نصوصا خاصة تنظم كيفية نظرها من قبل المجلس الوطني الاتحادي، سواء من حيث إجراءات نظرها والتي تختلف عن الإجراءات المتبعة في نظر مشروعات القوانين العادية، أو من حيث سلطة المجلس تجاهها، والتي تقتصر على مجرد إبداء ملاحظات وتقديم توصيات ترفع إلى المجلس الأعلى للاتحاد قبل إقرار هذه القوانين. وفي هذا الخصوص أكد معاليه على وضوح النصوص الدستورية التي تحكم هذين النوعين من مشروعات القوانين، علاوة على السوابق البرلمانية المستقرة في عمل المجلس الوطني الاتحادي والتي هي نتاج عمل المجلس من التطبيق الصحيح للنصوص والممارسة البرلمانية السليمة طيلة 28 سنة، مما يمثل أساسا لنجاحات واستمراية عمل المجلس.
وقد أكد معاليه على أن عرض مشروع قانون الحساب الختامي يمثل نوعا من رقابة المجلس على السياسات المالية في الدولة، يطلق عليها "الرقابة بعد الصرف" أي الرقابة بعد قيام الحكومة الاتحادية بإنفاق الموارد على أوجه الاستخدام المختلفة، وذلك إعمالا لنص المادة (135) من الدستور، والتي تمنح المجلس حق إبداء ملاحظاته على مشروع الحساب الختامي، قبل رفعه إلى المجلس الأعلى لإقراره، على ضوء التقرير الذي يقدمه رئيس ديوان المحاسبة. وبالمثل يمثل عرض مشروع قانون الميزانية السنوية للاتحاد نوعا من رقابة المجلس على السياسات المالية في الدولة، يطلق عليها "الرقابة قبل الصرف" أي الرقابة قبل قيام الحكومة بعملية الإنفاق، وذلك ليتأكد المجلس من توافق النفقات التي سوف تقوم بها الحكومة مع أولويات المجتمع في القطاعات المختلفة من تعليم وصحة وغيرها، وذلك إعمالا لنص المادة (129) من الدستور، والتي تشترط عرض مشروع الميزانية على المجلس لمناقشتها وإبداء الملاحظات عليها وذلك قبل رفعها إلى المجلس الأعلى للاتحاد لإقرارها.
كما أشاد معاليه بالدور الكبير الذي لعبته وزارة المالية في تبني سياسات حكيمة كان من شأنها تجاوز المرحلة الأصعب من تداعيات الأزمة المالية التي طالت جميع اقتصاديات العالم، والذي انعكس على زيادة معدل الإنفاق الحكومي في موازنة 2010 والتي بلغت 43.6 مليار درهم (والتي تأتي نسبة 70% منها من إيرادات الحكومة الاتحادية بشكل مباشر) والذي انعكس –بصورة إيجابية- على دفع عجلة التنمية قُدماً والنأي بالإقتصاد الوطني عن دوامة الركود الإقتصادي. ولاشك أن المنظومة الاتحادية بشقها التشريعي والتنفيذي والرقابي قد أثبتت قوتها في ظروف الأزمة المالية العالمية وتستمر جهود تحديث هذه المنظومة من خلال عمل وطني مخلص.
وتجدر الإشارة إلى أن الإيرادات العامة للاتحاد تتكون -بحسب نص المادة 126 من الدستور– من الضرائب والرسوم والعوائد التي تفرض بموجب قانون اتحادي في المسائل الداخلة في اختصاص الاتحاد تشريعا وتنفيذا. وأيضا الرسوم والأجور التي يحصلها الاتحاد في مقابل الخدمات التي يؤديها، إضافة إلى الحصة التي تسهم بها الإمارات الأعضاء في الاتحاد في ميزانيته السنوية وكذلك إيراد الاتحاد من أملاكه الخاصة. علاوة على نسبة المخصصات التي تقوم بتوريدها الإمارات الأعضاء في الاتحاد من مواردها السنوية بالقدر االذي يحدده قانون الميزانية.
أما بالنسبة لأوجه الإنفاق الحكومي فقد حددتها المادة (132) من الدستور في مشروعات الإنشاء والتعمير والأمن الداخلي والشؤون الاجتماعية، وذلك تحت إشراف أجهزة الاتحاد المختصة بالاتفاق مع سلطات الإمارة المعنية.
وعلى صعيد آخر شهدت الجلسة ردوداً شفهية وكتابية من جانب معالي الوزراء المختصين على الأسئلة المقدمة إليهم من بعض الأعضاء، كان من بينها الرد الشفهي الذي تفضلت به معالي الشيخة لبنى القاسمي -وزيرة التجارية الخارجية، وأيضا الرد الكتابي من قبل معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان -وزير الأشغال العامة، وكذلك الرد الكتابي من معالي الدكتور حنيف حسن علي – وزير الصحة، وأخيرا الرد الكتابي من معالي حميد محمد القطامي – وزير التربية والتعليم.
وفي هذا المقام أشاد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش بالأداء المتميز والحرفية العالية التي تمتع بها معالي الوزراء في إجاباتهم على الأسئلة التي وجهت إليهم من قبل أعضاء المجلس.