نبذة :
لقد كان خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- في العام 2005 بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة بمثابة خارطة طريق لخطط التنمية المستدامة الداخلية والخارجية للدولة.
فقد حث سموه في هذا الخطاب على ضرورة المحافظة على مسيرة الاتحاد المجيدة من خلال زيادة تماسك أبناء الوطن وتوجيه جهودهم وتحفيزها وتعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة والجهات الحكومية (الاتحادية والمحلية) والخاصة (السياسية، والدينية، والثقافية، والإعلامية، والتعليمية) ومنظمات المجتمع المدني للقيام بمهامها في التصدي للتحديات ومواجهة المشكلات والهموم الوطنية بكل مسؤولية وشفافية بما يحقق الصالح العام، في جو من الاستقرار السياسي والأمني والتشريعي وسياسة الانفتاح التي تعيشها الدولة وتشجعها.
 
وقد أكد صاحب السمو – حفظه الله - على أن تفعيل ودعم المؤسسات الوطنية المعنية بالتخطيط للتعليم والتدريب لإعادة التوازن للتركيبة السكانية، وإصلاح هيكل سوق العمل في الدولة ستكون من أولويات الحكومة في المرحلة القادمة، بالإضافة إلى الالتزام بتطوير البنى التحتية وتحديث الخدمات والمرافق العامة في كل إمارات الدولة وتحقيق المزيد من الرعاية الصحية والاجتماعية وتوفير السكن الملائم لكل أسرة مواطنة على امتداد الوطن.
كما أشار رئيس الدولة – حفظه الله - إلى السياسة الخارجية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخليجي والعربي والإسلامي والعالمي، والقواعد والمبادئ التي تتبناها على أساس من الالتزام بالمواثيق الدولية.
 
كذلك دعا سموه وسائل الإعلام لتبني قضايا الوطن والمواطن من خلال نشر الوعي والمساهمة في دعم العمل الوطني على أساس الحرية المسؤولة والاحتراف المهني واحترام خصوصية المجتمع وهويته الوطنية.
أما بالنسبة للمجلس الوطني الاتحادي فقد كان هذا الخطاب بمثابة نقطة تحول في مسيرة تمكين المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره. حيث قال سموه: "إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية".
كما أضاف سموه: "...سنعمل على أن يكون مجلسا أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم".
وقد تلا ذلك إصدار المجلس الأعلى للاتحاد القرار رقم (3) لسنة 2005، والذي تضمن النص على اعتبار خطاب رئيس الدولة –حفظه الله- بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة خطة عمل وطنية للعمل بمقتضاها خلال المرحلة المقبلة كخطوات متدرجة لعملية تمكين المجلس الوطني الاتحادي وتفعيل دوره في مسيرة العمل الوطني.
لقد أرسى خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- القواعد المنهجية لعملية تمكين المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره وزيادة صلاحياته للقيام بالواجبات المنوطة به على أتم وجه.  فقد أوضح سموه بأن هذا التحول لابد بأن يمر بمراحل متدرجة ومدروسة تنسجم مع طبيعة التركيبة السكانية للمجتمع وخصوصيته واتجاهاته وتطلعاته للمستقبل وظروف العصر الذي نعيشه والتحولات التي يشهدها العالم من حولنا، مع التأكيد على ضرورة نشر وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية بين المواطنين وخلق جو من الديمقراطية واحترام حقوق الآخرين والسماح لهم بحرية التعبير التي يكفلها دستور دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تمت صياغته لخدمة مصالح الوطن والمواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
وقد أوضح سموه أن عملية التدرج في تمكين المجلس الوطني الاتحادي تهدف إلى تهيئة البيئة السليمة واستكمال الأسس القانونية اللازمة لتكون الخطوات التالية ترجمة لتطلعات وتوصيات المواطنين، ويقتصر دور الحكومة على تهيئة البيئة الملائمة لتعزيز دور المجلس وزيادة فاعليته وفقاً لقناعاتنا وبيئتنا المحلية ورؤيتنا الشاملة وفق المنظومة العالمية، مع المحافظة على جذورنا العربية والإسلامية الأصيلة وثقافتنا وحضارتنا.
كما أشار سموه إلى أهمية المشاركة النسائية في العملية الانتخابية والتي تعد استكمالاً لدورها في الحياة العامة والذي مكنها من المشاركة الفعلية والوصول إلى مختلف مواقع المسؤولية في الدولة بما في ذلك عضوية مجلس وزراء الاتحاد. ويعد دعم القيادة السياسية لمشاركة المرأة الإماراتية بقوة في التجربة الانتخابية الأولى -كناخبة ومرشحة- دليلاً على أهمية دورها المهم والحيوي في عملية بناء وتطوير المجتمع الديمقراطي الذي تتساوى فيه كافة شرائح المجتمع، مما يعزز من فرص طرح القضايا التي تهم المرأة والأسرة الإماراتية والإسهام في تقوية وتعزيز البناء الاجتماعي للدولة.
وقد أعاد صاحب السمو رئيس الدولة التأكيد على هذه المعاني في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين للدولة بقوله: "إن الكفاءة الإقتصادية والكفاءة الإجتماعية والكفاءة السياسية ممارسات تتمايز بها الدول، وأقولها بكل الثقة إننا ماضون في تنمية قدراتنا وتحديث مؤسساتنا وإعادة هيكلة الممارسات بما يحقق طموحاتنا بالعيش في مجتمع يسوده العدل والقانون، دولة تكرس قيم النزاهة والمساءلة والشفافية، تكفل الحقوق وتحترم الحريات وتدعم التفكير والتحليل والإبداع، وتشجع ممارسة الحوار وابداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وفق ممارسات تكرس قيم الولاء والانتماء للوطن وتحفظ للدولة هيبتها وسيادتها وللمواطن أمنه وسلامته.. وبهذا يكون التمكين".