تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

|

+ -

الصفحة الرئيسية

:

نبذة حول المشاركة السياسية في دولة الامارات

حظيت المشاركة السياسية باهتمام كبير من جانب صاحب السمو رئيس الدولة –حفظه الله- من خلال خطبه الرسمية، وفي مناسبات عدة، منذ توليه قيادة البلاد في سنة 2005. وقد تجلى هذا الاهتمام في إرساء أسس البرنامج السياسي الذي طرحه سموه في خطابه بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام الاتحاد في ديسمبر سنة 2005م، والذي اعتبر بمثابة وثيقة عمل وطنية.
 
وقد انصب هذا الاهتمام على مسألتين متميزتين: أولاهما تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وثانيهما وضع أسس منظومة التحديث السياسي:
 
أولاً: تفعيل دور المجلس الوطني:
يعد خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين علامة فارقة –بكل المقاييس- في مسيرة ترسيخ وتعزيز أسس المشاركة السياسية في عملية صنع القرار الوطني. كذلك يعتبر المشروع الذي طرحه سموه في هذا الخطاب وثيقة تاريخية تمثل أساساً لكثير من التطورات الإيجابية في مسيرة المشاركة السياسية، وإعادة بناء المؤسسات الاتحادية كماً وكيفاً لتواكب التطورات والتغيرات التي تشهدها الدولة، ويلعب فيها المجلس الوطني الاتحادي دوراً محورياً وفاعلاً ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية. حيث أكد سموه على هذا الأمر بالقول: "...
 
إن المرحلة المقبلة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية. وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن...".
 
وتطبيقاً لذلك، تم انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في الانتخابات التي أجريت في سنة 2006 –أي عشرين عضواً- من خلال الهيئات الانتخابية التي شكلت في كل إمارة وتم تسمية أعضائها من قبل حكام الإمارات، بينما تم تعيين بقية أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات.
 
كما أكد سموه أن المرحلة القادمة من مراحل العمل الوطني ستشهد تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وفي هذا الشأن يقول صاحب السمو رئيس الدولة: "...إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيقاً لهذا فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بنيتها ووظيفتها...".
 
ولعل من أهم ما جاء في مشروع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- تأكيده على ضرورة زيادة الاهتمام بالعمل التطوعي وتنمية دور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات السياسية والدينية والثقافية في غرس المبادئ والقيم الاجتماعية التي تنهض بالمجتمع وتكرس مفهوم المشاركة السياسية الواعية والمدركة لواجباتها الوطنية.
 
وفي هذا السياق، يقول سموه: "...ولقد آن الأوان لمؤسساتنا السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي والتأكيد على مفهوم العمل باعتباره مسؤولية وقيمة إنسانية حضارية ودينية. كما أن لهذه المؤسسات أن تعمل على تنويع مهارات المواطن ورفع مستوى إنتاجيته وتشجيع الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير الخدمات التطوعية وترسيخ مفهومها وأهميتها لدى أفراد المجتمع والارتقاء بوسائلها وأساليب أدائها بتشجيع وتسهيل قيام جمعيات تطوعية متخصصة تعنى بتنمية المجتمع وزيادة اهتمام الجهات التعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية للقيام بالمزيد من الجهد في توعية المواطن ودعوته إلى الخدمات التطوعية وترسيخ أهمية العمل التطوعي في مناهج التربية الوطنية في مراحل التعليم المختلفة...".
 
أما بخصوص مرحلة ما بعد انتخابات سنة 2006، فقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي أجريت في سنة 2006م، على أهمية مبدأ التدرج في تعزيز الحياة البرلمانية؛ وذلك بقوله: "إن هذا التدرج في الممارسة البرلمانية سيساهم في بناء تجربة برلمانية ناجحة تتوفر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري على الصعيدين التشريعي والرقابي".
 
كذلك أكد صاحب السمو رئيس الدولة على ضرورة تحمل أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لمسؤولياتهم، حيث قال سموه: "..إن الثقة التي حصل عليها أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذين تم انتخابهم هي أمانة ومسؤولية يجب أن يتحملوا أعباءها من خلال الحرص على قضايا الوطن والمواطنين...".
 
وتعرف هذه المرحلة من مشروع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- كنقطة انطلاق لمرحلة سياسية جديدة ونقلة نوعية على صعيد العمل الوطني بمرحلة التأسيس.
 
أما عن المرحلة التالية وهي مرحلة التمكين، فقد أعاد صاحب السمو رئيس الدولة التأكيد على هذه المعاني جميعها في خطابه بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين للدولة بقوله: "...إن الكفاءة الاقتصادية والكفاءة الاجتماعية والكفاءة السياسية ممارسات تتمايز بها الدول، وأقولها بكل الثقة إننا ماضون في تنمية قدراتنا وتحديث مؤسساتنا وإعادة هيكلة الممارسات بما يحقق طموحاتنا بالعيش في مجتمع يسوده العدل والقانون، دولة تكرس قيم النزاهة والمساءلة والشفافية تكفل الحقوق وتحترم الحريات وتدعم التفكير والتحليل والإبداع وتشجع ممارسة الحوار وإبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وفق ممارسات تكرس قيم الولاء والانتماء للوطن وتحفظ للدولة هيبتها وسيادتها وللمواطن أمنه وسلامته وبهذا يكون التمكين...".
 
ثانياً: منظومة التحديث السياسي:
يقوم التحديث السياسي كجزء مهم من التنمية المتوازنة في الدولة على أن يكون التدرج من خلال خطوات محددة يتم على أساسها تحديد كل خطوة والبناء عليها، بحيث يخلق هذا التدرج ثقافة انتخابية تعزز المكتسبات وتعمق الولاء الوطني، ويكون نجاح المرحلة الأولى أساساً لنجاحات المراحل التالية. حيث أن التدرج يعطى الفرصة لتقييم كل مرحلة على حدة والتأمل فى نتائجها بهدوء وروية للاستفادة من إيجابياتها واجتناب سلبياتها بما يضمن فى النهاية تحقيق أفضل النتائج والوصول إلى الهدف المنشود بخطى واثقة.
 
ويتعين أن يتم التحديث السياسي من خلال تحرك مدروس في ظل خطط عمل متقنة لا تعتمد على سرعة الإنجاز فقط بل تعتمد على خطة تهدف إلى ضمان النجاح في كل مرحلة والبناء عليها وصولاً إلى المرحلة الثالثة من برنامج صاحب السمو رئيس الدولة.
 
إن آفاق تجربة توسيع المشاركة السياسية بشكلها الجديد كما جاء في مشروع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- تبدو مبشرة بالنجاح إذا أخذنا في الإعتبار أن الحياة الإجتماعية الإماراتية فيها قدر كبير من الانفتاح بشكل لم يكن فيه المواطن الإماراتي يشعر بأي نوع من أنواع الضغط وكان يتوفر له مساحة من المشاركة السياسية، في ظل جو سياسي متصالح لا توجد فيه أي كتل سياسية أو تجمعات فئوية أو طائفية، فضلاً عن الاستقرار الاقتصادي التي تشهده والطفرة الإنمائية والتحديثية التي تمر بها.
 
علاوة على ذلك كله، تدعو القيادة السياسية في الدولة إلى توسيع المشاركة السياسية وتؤمن بضرورة إجراء تغيرات جذرية في مجتمعها. وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي –رعاه الله- بقوله: "...نحن لنا خصوصيتنا، دولتنا فتية، وقد قطعنا أشواطاً طويلة في التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية والتنمية البشرية والتنمية الاجتماعية، والآن دخلنا في مرحلة التنمية المؤسسية بتوسيع وتعميق المشاركة عبر المجلس الوطني الاتحادي...".
 
كما أن النهج الذي يتبعه قادة الدولة بنزولهم إلي الجماهير والاستماع إلى مشاكلهم دون خشية سوف يمثل عامل دفع لعملية المشاركة السياسية وتفعيل الحراك الاجتماعي.
 
غير أنه يتعين القول أن عملية التنمية الشاملة في الإمارات العربية المتحدة لا يمكن أن يقدر لها النجاح وتؤتي أكلها إلا إذا تفاعل معها المجتمع بجميع فئاته ومؤسساته. فالتنمية هي عملية ثلاثية الأبعاد تتكامل فيما بينها لتحقيق التنمية الشاملة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمع.
 
قصارى القول أن عملية التنمية السياسية التي تشهدها المرحلة السياسية الراهنة والتي تنطلق من مشروع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- تتمثل في إرساء قيم الشورى والمشاركة وترسيخ حقوق الإنسان السياسية والمدنية سوف تساهم في إكمال منظومة التنمية الشاملة المستدامة التي تتبناها الدولة.
 
كذلك فإن التوجه العالمي نحو تحديث النظم السياسية وإطلاق الحريات الاقتصادية سوف يلقي بظلاله على التجربة الإماراتية؛ إذ أن الإمارات العربية المتحدة بحكم موقعها الاستراتيجي وسياساتها الاقتصادية المنفتحة وقيادتها الواعية أصبحت محط أنظار الجميع سواء الدول أو المنظمات الدولية والإقليمية، والتي ترقب ما يحدث فيها من تطورات في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.