أقيمت الانتخابات الأولى للمجلس الوطني الاتحادي في ديسمبر 2006 بموجب القرار رقم (3) لسنة 2006 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بناءً على قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم (4) لسنة 2006 في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الامارات في المجلس الوطني الاتحاد انتخابات، والذي نص على أن يتم انتخاب نصف الأعضاء وتعيين النصف الآخر من ممثلي كل امارة عن طريق الحاكم.

 

كما نص على تشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات برئاسة وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي وحدد اختصاصاتها التي تتمثل في إعلان قائمة المرشحين لكل إمارة، وإصدار برنامج زمني للانتخابات يحدد مواعيد بدء الترشيح ومهلة العدول عن الترشيح وموعد عقد الانتخابات في كل إمارة ومهلة الطعون في الانتخابات وموعد الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات، والدعوة للانتخابات في كل إمارة وتحديد المواعيد المقرر عقدها فيها، وتشكيل اللجان الفرعية للانتخابات وتحديد نطاق اختصاصاتها، وتشكيل فرق العمل المكلفة بتنفيذ العملية الانتخابية ، واعتماد المقترحات المقدمة من لجنة إدارة الانتخابات والخاصة بالاستمارات والجداول والوثائق والأختام المعتمدة الخاصة بالعمليات الانتخابية، واعتماد مركز الانتخاب في كل إمارة بناء على توصية من لجنة إدارة الانتخابات، واعتماد المكافآت المالية المقترحة من لجنة إدارة الانتخابات، والإعلان النهائي للفائزين بالانتخابات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعضويتهم بالمجلس الوطني الاتحادي.

 

ولم يكن إدخال نظام الانتخاب الجزئي سوى الخطوة الأولى في عملية تهدف لتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه، وتطوير قنوات أكثر فعالية وحيوية للتنسيق بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة، مما فتح آفاق جديدة في الحياة النيابية في الدولة.

 

ولإيمان القيادة الرشيدة الكبير بأهمية المرأة في الحياة العامة والعمل الوطني، حظيت المرأة الإماراتية بدعم وتقدير كبيرين في شتّى الميادين، وكان انضمام المرأة إلى العمل السياسي من خلال مجلس الوزراء والعضوية في المجلس الوطني الاتحادي مما يعكس مدى وعي قيادة وشعب الإمارات ونضجه السياسي وإيمانه العميق بقُدرات المرأة والثقة الكاملة في إمكاناتها كونها شريك فاعل في بناء مستقبل الوطن.  فتجربة المرأة في المجلس الوطني الاتحادي قفزة نوعية في العمل البرلماني بشكل عام، حيث أن إتاحة الفرصة أمام الإماراتية للترشح والتصويت كان رسالة واضحة حول أهمية حضورها على ساحة العمل السياسي على العكس من بعض الدول التي اضطرت فيها المرأة إلى أن تُناضل أعواماً طويلة للحصول على حقها في التصويت.  وقد كان فوز الدكتورة أمل القبيسي بأحد مقاعد المجلس الوطني الاتحادي كأول امرأة إماراتية أكبر برهان على على الثقة الغالية لأبناء الوطن بها، ثم تم بعد ذلك تعيين ثمانية نساء أخريات ليصل عدد المقاعد التي شغلتها المرأة في هذا المجلس إلى تسعة مقاعد، بنسبة 22.5% وهي نسبة عالية إذا ما قورنت ببرلمانات بعض الدول الأخرى.

 

وأشرفت اللجنة الوطنية للانتخابات على التحضيرات والاستعدادات للعملية الانتخابية لاستكمال القوائم الانتخابية لاختيار القاعدة الانتخابية، حيث قام كل حاكم إمارة باختيار هيئة انتخابية يزيد عدد أعضاؤها بأكثر من 100 ضعف عن عدد ممثلي الإمارة في المجلس الوطني الاتحادي (8 أعضاء من كل من أبو ظبي ودبي، و6 من كل من الشارقة ورأس الخيمة، و4 لكل من الفجيرة وعجمان وأم القيوين).

 

وبلغ عدد المترشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي من كافة إمارات الدولة 456 مرشح، بواقع 100 مرشح عن أبوظبي شكلوا نسبة 21.9%، و82 عن دبي بنسبة 18%، و101 عن الشارقة بنسبة 22.1%، و24 عن عجمان بنسبة 5.3%، و29 عن أم القيوين بنسبة 6.4%، و83 عن رأس الخيمة بنسبة 18.2%، و37 عن الفجيرة بنسبة 8.1%.

 

وركزت حملات المرشحين الانتخابية على القضايا المجتمعية التي تهم مواطني دولة الإمارات كخلل التركيبة السكانية والهوية الوطنية، وفرص العمل والتوطين، والتعليم، والصحة، وحقوق المرأة والطفل، والإسكان، وتحسين مستوى معيشة المواطن، ما أظهر ارتباط المرشحين بالواقع المعاش على أرض الدولة والتصاقهم بهموم الوطن والمواطن.

 

وقد بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لكافة الإمارات 6595 عضو موزعين على جميع الإمارات، حيث بلغت نسبتهم في أبوظبي 26.4%، وفي دبي 23%، وفي الشارقة 15.4%، وفي عجمان 6.6%، وفي أم القيوين6.1%، وفي رأس الخيمة 16%، وفي الفجيرة 6.3%.  حيث بلغت نسبة المشاركة العامة على مستوى الدولة 74.4%، بواقع 60% في أبوظبي، و71.05% في دبي، و82.20% في الشارقة، و85.09% في عجمان، و88.83% في أم القيوين، و78.98% في رأس الخيمة، و90.41% في الفجيرة.

 

وفي أول تجربة انتخابية في الدولة اعتمدت اللجنة الوطنية للانتخابات عملية التصويت الإلكتروني بدل الاقتراع التقليدي، من خلال استخدام تقنيات الحاسب الآلي لتسجيل وتخزين بيانات المرشحين والناخبين، والتحقق من هوية الناخبين لمباشرة التصويت إلكترونياً، ثم فرز وعد الأصوات لكل مرشح، وهي عملية تتميز بالدقة والسرعة والسرية.

 

وأجريت الانتخابات وفق الجدول الزمني المعتمد من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات في المراكز الانتخابية المحددة في كل أمارة، فقد جرت في كل من أبوظبي والفجيرة في يوم السبت 16 ديسمبر، وفي دبي ورأس الخيمة في يوم الإثنين 18 ديسمبر، و في الشارقة وعجمان وأم القيوين في يوم الأربعاء 20 ديسمبر.

 

وقد أصدرت وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي تقرير خاص حول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2006، لتقديم فكرة شاملة عن عمل اللجنة الوطنية للانتخابات وتوثيق هذا المنعطف التاريخي المهم في مسيرة التنمية والتطوير بدولة الإمارات، وارساء أسس وآليات إجراء العمليات الانتخابية في المستقبل.

ويتكون التقرير من ملاحق تضم التقرير الإحصائي للهيئات الانتخابية، والتقرير الإحصائي لمرشحي الانتخابات، وتقرير شامل لعمل اللجنة الإعلامية، كما أنه يوضح الدور المحوري الذي لعبته الوزارة في وضع استراتيجية إجراء الانتخابات ونجاح هذه التجربة غير المسبوقة في الدولة.