استكمالًا للمسيرة الملهمة لبرنامج التمكين السياسي الذي أعلنه المغفور له- بإذن الله تعالى- الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (رحمه الله) في عام 2005م، وامتدادًا لسلسلة النجاحات الانتخابية والإنجازات الاستثنائية التي تحققت في الدورات الانتخابية الأربع السابقة في أعوام 2006 و2011 و2015 و2019، جاءت الدورة الخامسة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي في عام 2023 حاملة بصمات التميز والريادة، مبرزة التزام دولة الإمارات الراسخ بأعلى معايير الدقة والنزاهة والشفافية في تنظيم انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، ومقدمة نموذجًا يُحتذى به في مستوى الوعي السياسي والثقة المتبادلة بين قيادتنا الرشيدة وشعب الاتحاد.
وقد أبرزت انتخابات 2023 مدى عمق ولاء أعضاء الهيئات الانتخابية وانتمائهم، وحرصهم على المشاركة في العملية الانتخابية لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي من خلال كافة آليات التصويت المتاحة (الإلكترونية- عن بُعد)، إيمانًا منهم بالدور المحوري الذي يقوم به المجلس الوطني الاتحادي في خدمة الوطن وتحقيق مصالح المواطنين وتلبية طموحاتهم من خلال التعاون البناء والمثمر مع الحكومة؛ سيراً على نهج الدولة لتمكين المواطن في كافة المجالات، وتحقيق الرفاه والازدهار والرخاء لشعب الإمارات.
وقد تجلى حرص أعضاء الهيئات الانتخابية على المساهمة الفعالة في الدورة الخامسة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي من خلال الإقبال الملحوظ على الإدلاء بأصواتهم، حيث بلغ عدد المصوتين في هذه الدورة الانتخابية (175,487) من إجمالي عدد أعضاء الهيئات الانتخابية البالغ (398,879) بنسبة تصويت حوالي (44%)، وهو ما يمثل زيادة في عدد المصوتين بنسبة (10%) مقارنة بعددهم في الدورة الانتخابية الرابعة 2019.
ومثّلت زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية في الدورة الانتخابية الخامسة إلى (398,879) عضوًا محطة جديدة في النهج المتدرج المنتظم الذي تتبناه الدولة في تعزيز المشاركة الحقة ونهج الشورى، والذي بدأ تطبيقه في الدورة الانتخابية الأولى عام 2006، والتي بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية فيها (6,595) عضوًا، ثم ازداد عددهم في الدورة الانتخابية الثانية عام 2011 إلى (135,308) عضوًا، ثم أصبح عددهم (224,281) عضوًا في الدورة الانتخابية الثالثة عام 2015، ليصل هذا العدد في الدورة الانتخابية الرابعة عام 2019 إلى (337,738) عضوًا، مما يعكس التزام الدولة الراسخ وسعيها الحثيث نحو تحقيق رؤيتها الطموحة وخططها الاستراتيجية في جعل النموذج الإماراتي نموذجاً في مجال العمل النيابي على المستويين الإقليمي والدولي.
وانطلاقًا من حرص الدولة على تمكين المرأة الإماراتية، وإعمالًا لقرار المغفور له- بإذن الله تعالى- الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "رحمه الله" الصادر في عام 2019 برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى ما لا يقل عن (50%)، حظيت المرأة الإماراتية بحضور مميز في قوائم الهيئات الانتخابية لعام 2023 بنسبة وصلت إلى (51%) مقابل (49%) للرجال. كما تميزت القوائم بمشاركة كبيرة من فئة الشباب، حيث بلغت نسبتهم، من الفئة العمرية 21 عامًا وحتى 35 عامًا، (44%) من إجمالي عدد أعضاء الهيئات الانتخابية؛ مما يؤكد على حرص قيادتنا الرشيدة على التمكين السياسي لفئة الشباب، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في الانتخابات لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي.
وفي إطار سعيها المستمر للارتقاء بالعملية الانتخابية وتبني أعلى المعايير الممكنة، وحرصًا منها على تسهيل عملية التصويت أمام الناخبين، تابعت اللجنة الوطنية للانتخابات مسيرة الابتكار في تطوير منظومة التصويت، والتي بدأت مع تبني نظام "التصويت الإلكتروني" في الدورة الانتخابية الأولى عام 2006، واستمرّت خلال الدورات الانتخابية اللاحقة باستحداث نظام "التصويت عن بُعد" في الدورة الانتخابية الخامسة 2023، مما يؤكد على التزام الدولة بتحقيق التحول الرقمي وتعزيز تجربة الانتخابات، والحرص الشديد على توفير الأدوات والآليات المتطورة لتسهيل كافة العمليات الانتخابية وزيادة فعاليتها وحوكمة إجراءاتها.
كما اعتمدت اللجنة الوطنية للانتخابات عدداً من المراكز الانتخابية موزعة على مستوى الدولة (24 مركزًا) للتصويت الإلكتروني، والتي تم تجهيزها لضمان سير عملية التصويت الإلكتروني بكل سلاسة ومرونة. كذلك اعتمدت اللجنة (9) مراكز انتخاب في مرحلة التصويت المبكر موزعة على مستوى الدولة.
وقد اعتمدت اللجنة التعليمات التنفيذية للدورة الانتخابية الخامسة 2023، والتي تشكل الإطار القانوني المنظم لكل ما يتعلق بمراحلها وإجراءاتها وفق أفضل مبادئ الدقة والشفافية والنزاهة. حيث اشتملت على (69) مادة مقسمة على (9) فصول. وقد ضمت التعليمات عدة إضافات نوعية بناء على دراسة وتقييم الدورات الانتخابية الأربع السابقة، وأهمها: إضافة نظام التصويت عن بُعد، ونظام التصويت الهجين، وتنظيم ترشيح أصحاب الهمم، وتعديلات أخرى بشأن رسوم تسجيل المرشحين وسقف الإنفاق على الحملات الانتخابية.
ولعل أهم ما تؤكد عليه جملة التطورات التي شهدتها الدورة الخامسة من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2023 هو حرص قيادتنا الرشيدة على تحديث العملية الانتخابية ورفدها بأحدث الأنظمة التقنية التي تحقق أعلى مستويات الكفاءة والدقة والشفافية والنزاهة في تنفيذها، وتسهيل كافة عملياتها وإجراءاتها.