تفاصيل الشؤون الانتخابية

إشراك فئات المجتمع في أعمال البرلمانات

22 نوفمبر 2023

يتناول هذا التقرير كيفية تفاعل البرلمانات مع فئات المجتمع في الوقت الحاضر. ونبدأ بنظرة عامة شاملة على وظائف المشاركة، والتي يمكن اختصارها في خمس وظائف رئيسة تشكل سلسلة واحدة متصلة، وهي:-

  • الإعلام:

لما كانت البرلمانات مؤسسات سياسية تمثيلية؛ لذا فمن مصلحتها وواجبها أن تعلن أنشطتها، وأن تطلع جميع فئات المجتمع على عملها؛ حتى يتمكن الأفراد من الوصول إلى المعلومات عن الأعمال البرلمانية والقضايا التي تجري مناقشتها. فوسائل الإعلام المتنوعة (التلفزيون- الإذاعة- المواقع الإلكترونية- وسائل التواصل الاجتماعي) تهدف إلى رفع مستوى الوعي العام بالعمل البرلماني وتطوراته، وإبقاء المجتمع على اطلاع دائم بالأنشطة البرلمانية.

  • التثقيف:

يركز التثقيف على زيادة معرفة أفراد المجتمع بدور البرلمان ومساعدتهم على فهم البرلمانات وكيفية عملها. وتبدأ المعرفة العامة بشأن زيادة فهم البرلمانات وأعمالها في مرحلة التعليم. وتسعى البرلمانات إلى الاستفادة من أفراد المجتمع المهتمين بكيفية عمل وحدات النظام السياسي في الدولة ويشاركون بنشاط في عملياته.

  • التواصل:

تستخدم البرلمانات أدوات تواصل لتسهيل الحوار مع أفراد المجتمع، حيث توفر البرلمانات لهؤلاء الأفراد مجموعة من أدوات التواصل مع النواب واللجان والمسؤولين فيها، كما يتم استخدام وسائل الإعلام المختلفة لتحقيق ذلك. ولكن يفضل وسائل التواصل التي تتيح لأفراد المجتمع أعضاء البرلمانات ولجانه التفاعل على أساس تشاركي مثل الإنترنت.

  • التشاور:

تقوم البرلمانات باستشارة الجمهور في أنشطتها بهدف بناء أنشطتها على المعرفة الجماعية لإثراء العمل البرلماني. من خلال جمع الأدلة والمعلومات التي تدعم العمل البرلماني في مجالي التشريع والرقابة. ويتم ذلك بأساليب مختلفة أكثرها انتشارًا هو جلسات الاستماع؛ حيث تُعقد ﺟﻠﺴﺎت اﺳﺘﻤﺎع عامة ﻟﻠﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ الراغبين في المشاركة فيها للتعبير عن آرائهم وﻣﻮاﻗﻔﻬﻢ بشأن ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻌﻴﻨﺔ مطروحة للمناقشة على البرلمان.

  • المشاركة:

توفر البرلمانات مجموعة من الوسائل التي من شأنها تمكين أفراد المجتمع من المشاركة- بشكل مباشر- في أعمال البرلمانات بنشاط وفاعلية، سواء المشاركة في وضع جداول أعمالها، أو تقديم المقترحات التشريعية، سواء كان ذلك عن طريق الالتماسات أو غيرها من وسائل المشاركة.

بناء مشاركة أفضل

هناك مجموعة واسعة من التحديات التي ينبغي أن يتشارك فيها البرلمانات وأفراد المجتمع بشكل أفضل، وهي:-

  • الاعتراف بتحديات المشاركة العامة:

لا يمكن تحقيق نتيجة المشاركة العامة المباشرة، وهي وجود برلمانات ونواب أكثر اطلاعاً واتصالاً بمجتمعاتهم في مقابل أفراد مجتمع يثقون في هذه البرلمانات ويحترمونها ولا يشككون في شرعيتها، إلا إذا كانت هذ المشاركة العامة تتم بشكل جيد. لكن هناك بعض التحديات التي يجب على البرلمانات النظر فيها، وهي:-

  • صعوبة إدارة آراء متعددة نتيجة تواجد وجهات نظر كثيرة يصعب تحليلها.
  • قد لا تتحقق توقعات أفراد المجتمع إذا كانت غير واقعية.
  • تختلف عمليات صنع القرار باختلاف البرلمانات من دولة إلى أخرى.
  • أصحاب القدر الأكبر من الموارد قد يكونون أكثر استفادة من فرص المشاركة.
  • الاستقطاب وسوء المعاملة يشكلان تهديدين متزايدين.
  • إشراك أفراد المجتمع في أعمال البرلمانات يتطلب موارد كثيرة.
  • من الصعب قياس التقدم في أداء البرلمانات.
  • الصدق يحدث فرقاً:

إن وجود الرغبة الحقيقية في إشراك أفراد المجتمع في أعمال البرلمان هي أساس التعاون المثمر بين البرلمانات والمجتمع. فعندما يرى أفراد المجتمع جهوداً فعلية وحقيقية للمشاركة من جانب البرلمان؛ فإن ذلك يؤدي إلى وجود انطباع جيد لديهم عن البرلمان، ويعزز ثقتهم فيه. لذا يتعين على البرلمانات أن تفتح الباب أمام الحوار الحقيقي وتقبل وجهات النظر المختلفة، مما يسفر عن تحقيق نتائج عملية مفيدة.

  • التعقيب على النتائج يبني الثقة:

لا يحصل أفراد المجتمع- دائماً- على ما يريدونه من وراء مشاركتهم في الشؤون العامة، ولكنهم يريدون أن يعبروا عن آرائهم، ومعرفة ما إذا كانت مشاركتهم في أنشطة البرلمانات قد أحدثت نتيجة إيجابية، مما يبني جسور الثقة بينهم وبين البرلمانات.

ويتم استخدام أسلوب التغذية العكسية أو التعقيب على النتائج في عملية التواصل بين البرلمان وأفراد المجتمع بهدف زرع الشعور بالمشاركة الحقيقية والتأثير في القرارات في نفوسهم، ونشر ثقافة الاستجابة والتعلم التي تجعل المشاركة العامة أكثر واقعية وأكبر فاعلية.

  • الوصول إلى جميع فئات المجتمع:

يجب على البرلمانات أن تبذل جهداً كبيراً للوصول إلى جميع فئات المجتمع، وألا تكتفي بالوصول إلى فئات المجتمع المهتمة بالسياسة والاستماع إلى أصوات الفئات التي يمكن أن تصل إليها بسهولة فقط. الأمر الذي يتطلب جهوداً وموارد استراتيجية لجعل البرلمانات أكثر قرباً من جميع فئات المجتمع.

  • المشاركة الفعالة تتطلب استثماراً أولياً ومستمراً:

تتميز بعض البرلمانات بأنها مجهزة جيداً لإتمام عملية المشاركة العامة من حيث توافر الأشخاص والأدوات والعمليات؛ إلا أن بعض البرلمانات يفتقر إلى الموارد البشرية والمالية الكافية لتحقيق المشاركة العامة بطريقة شاملة. فمحدودية الموارد لدى بعض البرلمانات هي تحدي يواجه البرلمانات باستمرار؛ مما يتطلب التخطيط الاستراتيجي وتحديد الأولويات؛ بحيث تقوم البرلمانات محدودة الموارد بتخصيص مواردها المحدودة واستخدامها بأكبر قدر من الفاعلية؛ لتحقيق أكبر قدر من التأثير في المجتمع.

  • استخدام التقويم في التعلم والتحسين:

إن عمليتي الرصد والتقويم هما مفتاح التعلم والتحسين في المشاركة العامة، حيث تعم الفائدة عندما تقوم البرلمانات بإشراك أفراد المجتمع في قياس مدى تقدمها في أداء المهام المنوطة بها باستمرار، وتحديد مجالات عملها التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، مما يؤدي إلى تحقيق النتائج التالية:

  • توفير البيانات اللازمة للتخطيط الاستراتيجي، وتصميم وتنفيذ البرامج والمشاريع.
  • تخصيص الموارد بطريق أفضل مما يساعد على ضمان استخدامها بكفاءة.
  • اكتشاف المشكلات في مرحلة مبكرة.
  • التشجيع على تنوع الأفكار والآراء وتحسين عملية صنع القرار وتشجيع الابتكار.
  • زيادة الشفافية والمساءلة.

التركيز المستقبلي على المشاركة

يتعين على البرلمانات- في ظل التغير السريع للعالم -أن تكون متجاوبة لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل؛ لذا يناقش هذا التقرير مختلف الأولويات التي ينبغي للبرلمانات التي تتطلع إلى توسيع وتعميق مشاركتها أن تعالجها لصياغة نهج أفضل لمشاركة أفراد المجتمع في أعمالها؛ كي تظل محافظة على وضعها السياسي مستقبلاً، وهي:-

  • التواصل المفيد مع فئة الشباب:

لما كان الشباب يشكلون نسبة كبيرة من سكان العالم؛ فإن البرلمانات تحتاج إلى التواصل والتفاعل معهم بشكل مفيد. وإذا لم يتم ذلك؛ فسيكون لذلك آثار ملموسة على تفاعل الأفراد مع البرلمان واحترامه والثقة فيه. فعملية فهم الشباب ومعرفة ميولهم وآرائهم واتجاهاتهم الفكرية، وتعميق مشاركة الشباب في أعمال البرلمان، واتباع طرق جديدة للمشاركة للاستفادة من حماس الشباب وطاقاتهم وأفكارهم وتزايد الاهتمام بأعمال البرلمانات والتفاعل معها.

  • عدم استبعاد أحد:

يتعين أن تكون البرلمانات متاحة لجميع فئات المجتمع على قدم المساواة، لأن إدماج جميع فئات المجتمع في عمل البرلمان مع المساواة في المشاركة بينهم هما أساس المشاركة العامة. لذا يجب على البرلمانات أن تعطي الأولوية للمشاركة المتساوية لجميع فئات المجتمع- وبخاصة المساواة بين الجنسين- لاعتبار أن الفجوة بين الجنسين في المشاركة في أعمال البرلمانات لا تزال قائمة.

  • التحول عن طريق التكنولوجيا:

يجب على البرلمانات التركيز على استخدام التكنولوجيا لتوسيع وتنشيط مشاركتها العامة وزيادة تفاعلها الرقمي وتحسينه في ظل تزايد عدد أفراد المجتمع الذين يستخدمون التكنولوجيا في حياتهم اليومية، الأمر الذي يتطلب إحداث تغييرات مستمرة في طريقة عمل البرلمانات وتواصلها مع جميع فئات المجتمع.

  • تشجيع الابتكار:

يجب على البرلمانات أن تتلمس طموحات وتطلعات جميع فئات المجتمع وأن تكون على اتصال دائم معهم. ويتطلب ذلك تشجيع الابتكار في مواجهة التحديات المجتمعية المتزايدة، وتطوير التفكير الاستراتيجي المستقبلي، والتركيز على ثقافة الإبداع، وذلك من خلال الاستعانة بآليات مؤسسية من شأنها تعزيز التفكير المستقبلي والبعد عن روتين الإجراءات التي تعوق الابتكار.

  • العمل المشترك:

يجب على البرلمانات أن تتعاون على المستويين الإقليمي والدولي لتعزيز المشاركة العامة في المجتمعات في ظل التحديات العالمية والتكنولوجيا الرقمية العابرة للحدود الوطنية؛ حيث أن العمل المشترك يتيح للبرلمانات الاستفادة من خبرات بعضها البعض والأساليب والحلول المختلفة التي تستخدمها لإيجاد مجتمع مشارك.

    هل محتوى الصفحة ساعدك على الوصول للمطلوب؟

    يمكنك مساعدتنا على التحسين من خلال تقديم ملاحظاتك حول تجربتك.


    قدم ملاحظاتك حول استخدام موقعنا