تُعدّ المرأة الإماراتية نموذجًا ملهمًا في التوازن بين القيادة الفاعلة في مختلف القطاعات ودورها الحيوي داخل الأسرة؛ مما جعلها ركيزة أساسية في بناء المجتمع والدولة. وقد أولت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات أهمية كبرى لتمكين المرأة، إيمانًا منها بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة المرأة في جميع مجالات الحياة، وأدركت القيادة الرشيدة الدور الرئيسي للمرأة بأنها أساس الأسرة كأم في المقام الأول؛ ولذا شرعت القوانين الداعمة للقيام بمسؤوليتها كأم وزوجة وابنة وأخت.
وبحسب تقرير مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين (2023)، فإن نسبة تمثيل المرأة في القطاع الحكومي بلغت (46.6%)، وتُعدّ من أعلى النسب في المنطقة. كما تشغل المرأة الإماراتية اليوم (50%) من عدد مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، كذلك تشغل المرأة (9) حقائب وزارية مختلفة؛ أي بنسبة حوالي (24.3%) من عدد أعضاء مجلس الوزراء الحالي؛ مما يبرز مدى الثقة التي توليها الدولة لقيادة المرأة.
وفي المجال الاقتصادي، تشارك المرأة الإماراتية بفاعلية، حيث تُشكل أكثر من (23) ألف سيدة أعمال، بإجمالي استثمارات تتجاوز (50) مليار درهم، وفقًا لاتحاد غرف التجارة والصناعة. كما تحتل الإمارات المركز الأول عربيًا في تقرير "المرأة- أنشطة الأعمال والقانون” الصادر عن البنك الدولي لعام 2023، مما يدل على البيئة التشريعية الداعمة لدور المرأة في التنمية. كما تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من (77%) من الإناث في دولة الإمارات يلتحقن بالتعليم العالي، وهو ما يؤكد التزام المرأة الإماراتية بالتعلم والتطور الذاتي، واستعدادها المتواصل للمساهمة الفكرية والعملية في مسيرة الدولة نحو المستقبل.
ورغم انخراطها في المناصب القيادية والعمل العام، لم تغفل المرأة الإماراتية عن دورها الأسري. فهي الأم والمربية، والقدوة التي تزرع في أبنائها قيم الانتماء، والولاء، والتسامح، والطموح. وتشير إحصاءات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء إلى أن (96%) من النساء الإماراتيات المتزوجات لديهن مسؤوليات أسرية مباشرة، مما يعكس مدى التزامهن بدورهن الأسري جنبًا إلى جنب مع حياتهن المهنية. فالمرأة الإماراتية- خصوصًا- أثبتت أن نجاح المرأة لا يأتي إلا بالتوازن بين مسؤوليتها الأسرية ومسؤوليتها الوظيفية فحققت إنجازات رائدة.
ولم تأتِ هذه الإنجازات من فراغ، بل كانت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة رسمتها القيادة، بدءًا من مؤسس الدولة- المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيّب الله ثراه"، الذي قال: “المرأة نصف المجتمع، وهي التي تربي النصف الآخر”، مرورًا بالدعم المتواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، التي كانت- ولا تزال- رائدة في دعم قضايا المرأة وتمكينها على جميع المستويات. ولعل سياسة دولة الامارات التي فطنت إلى أهمية دور المرأة في تماسك الأسرة الذي هو أساس وحدة وتماسك المجتمع أن شهدنا اليوم إنشاء وزارة للأسرة والتي تعد المرأة قوام نجاح الأسرة. ولعل من الأهمية أن نستلهم من القدوات والنماذج النسائية في الدولة قصص النجاح ليتعلم منها جيل اليوم لاسيما فتياتنا وأمهات المستقبل أن النجاح لا يأتي إلا بالتوازن بين دورنا الأسري ومسؤولياتنا المهنية.
فماضينا وحاضرنا شاهدان على أن المرأة الإماراتية تجسد التوازن الحقيقي بين العطاء الأسري والمشاركة الوطنية. فهي القائدة، والمعلمة، والطبيبة، وصاحبة القرار، كما أنها الأم والزوجة والمربية. وتمكينها ودعمها هو استثمار وطني يُسهم في ترسيخ مجتمع قوي، متماسك، ومبدع، قادر على تحقيق تطلعات دولة الإمارات نحو الريادة المستدامة في ظل مجتمع قوي أساسه الأسرة المتماسكة.
بقلم/ د خولة عبدالرحمن الملا
رئيس هيئة شؤون الأسرة (سابقًا)
رئيسة المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة