معلومات عامة - نشرة التمكين

الحياة النيابية في مملكة البحرين- الجزء الثاني

30 يونيو 2014

التجربة النيابية الثانية (2002- حتى الآن):

بدأت التجربة النيابية الثانية في البحرين عقب تولى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في البلاد؛ إذ شهدت البحرين انفراجة سياسية في أوائل عام 2001، والتي تمثلت في إقرار الميثاق الوطني، والذي يمثل وثيقة سياسية مهمة تضمنت مبادئ عامة وأفكاراً أساسية مهدت الطريق للبدء في مسيرة الديمقراطية وتحديث المؤسسات السياسية والاقتصادية اعتماداً على مبدأ المشاركة الشعبية.

وقد أكد الميثاق الوطني على أهمية الحياة النيابية في الدولة واعتبار التواصل والتشاور المستمر بين الحاكم وشعبه وسياسة الباب المفتوح نمط وأسلوب التعامل بين الحكومة والشعب البحريني.

كما أكد الميثاق على أنه قد بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية فيها من مجلسين نيابيين، مجلس منتخب انتخاباً حراً مباشراً يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة. وذلك بهدف زيادة المشاركة الشعبية في الشئون العامة، واستلهاماً لمبدأ الشورى، بوصفه أحد المبادئ الإسلامية الأصيلة التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة البحرين، وإيماناً بحق الشعب جميعه، وبواجبه –أيضاً- في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية، وأسوة بالدول الديمقراطية التي تأخذ بهذا النظام (أي نظام المجلسين النيابيين).

وقد لاقى اقتراح إنشاء مجلس الشورى -إلى جانب مجلس النواب- اعتراضات كثيرة من جانب المختصين سواء من القانونيين أو من السياسيين، استناداً إلى أن الميثاق الوطني والدستور الجديد قد جاءا بمجلس معين مساوٍ في العدد للمجلس المنتخب ويشاركه في عملية التشريع مناصفة, مما يؤدى إلى الانتقاص من سلطة الشعب في التشريع والرقابة, وإلى إفراغ النظام الدستوري من أهم مبادئ الديمقراطية، وهو أن الشعب مصدر السلطات جميعاً, ومبدأ الفصل بين السلطات. إلا أن هذه الاعتراضات قد تم الرد عليها بالقول أن مجلس الشورى ليس بديلاً عن المجلس التشريعي (أي مجلس النواب) الذي سيمنح الصلاحيات التشريعية الكاملة، أما مجلس الشورى الذي سيضم خبراء عديدين وأهل اختصاص وشخصيات عامة فإن الهدف من إنشائه هو الاستفادة بآرائهم وعمق مناقشاتهم للقضايا العامة أو تلك التي تطرح على المجلس التشريعي.

وقد تم الإعداد لعودة الحياة النيابية –تجسيداً لما أكد عليه الميثاق الوطني وتنفيذاً لما نص عليه الدستور الجديد- من خلال وضع الإطار التشريعي اللازم لإجراء انتخابات مجلس النواب وانتخابات المجالس البلدية وتشكيل مجلس الشورى. إذ صدر المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002م بشأن مباشرة الحقوق السياسية, والذي وضع الأسس القانونية التي تكفل إبداء كافة المواطنين -رجالاً ونساءً- رأيهم في أي استفتاءات عامة تجرى طبقاً لأحكام الدستور، وأيضاً انتخاب أعضاء مجلس النواب.

كما صدر المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002م بشأن مجلسي الشورى والنواب, والذي حدد عدد أعضاء مجلس الشورى بأربعين عضواً يعينون (ويعفون) بأمر ملكي لمدة أربع سنوات. وأيضاً حدد المرسوم الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الشورى.

أما بالنسبة لمجلس النواب, فقد حدد القانون عدد أعضائه بأربعين عضواً, يتم انتخابهم بطريق الانتخاب العام السري المباشر لمدة أربع سنوات ميلادية. كما اشترط القانون فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب أن يكون بحرينياً، وأن يكون اسمه مدرجاً في جدول انتخاب الدائرة التي يرشح نفسه فيها، وألا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة كاملة، وأن يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة، وألا تكون عضويته بمجلس الشورى, أو مجلس النواب قد أسقطت بقرار من المجلس الذي ينتمي إليه بسبب فقد الثقة, أو الإعتبار, أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية، وذلك ما لم يكن الفصل التشريعي الذي صدر خلاله إسقاط العضوية قد انقضي، أو صدر قرار من المجلس الذي كان عضواً فيه بإلغاء الأثر المانع من الترشح المترتب على إسقاط العضوية, وذلك بعد انقضاء دور الانعقاد الذي صدر خلاله قرار إسقاط العضوية. كذلك تضمن القانون عدة نصوص تبين كيفية الترشح, وضوابط الدعاية الانتخابية, والعقوبات التي يمكن توقيعها على مخالفيها.

وقد تلا الانتهاء من وضع الإطار التشريعي للانتخابات في البحرين وفقاً للدستور الجديد، إجراء الانتخابات البلدية في شهر مايو عام 2002م، وذلك بمشاركة واسعة من جانب المواطنين البحرينيين لانتخاب أعضاء (خمسة) مجالس بلدية، والتي ترشح فيها نحو (306) مرشحاً يمثلون مختلف القوى السياسية في الدولة، من بينهم (31) سيدة.

وقد شهدت هذه الانتخابات أول ظهور للمرأة البحرينية على الساحة السياسية في العصر الحديث؛ إذ شاركت المرأة في هذه الانتخابات بفاعلية كبيرة سواء كناخبة أو مترشحة، ولا يقلل من قيمة هذا الأمر عدم فوز أية امرأة بمقعد في هذه الانتخابات البلدية.

وقد أعقب إجراء الانتخابات البلدية الإعلان عن إجراء انتخابات حرة ومباشرة لاختيار أعضاء مجلس النواب (الأربعين) في شهر أكتوبر من عام 2002م، باعتبار أن المجلس النيابي المنتخب –كما أكد ملك البحرين- هو ركيزة المشروع الإصلاحي في البحرين, ومنطلق للمزيد من التطور لطاقة المؤسسات الدستورية. وقد شهدت هذه الانتخابات مشاركة واسعة من جميع أفراد الشعب البحريني -رجالاً ونساء- سواء كناخبين، حيث اشترك فيها نحو (243 ألفاً و449) ناخباً، بما يعادل ما نسبته (53.48%) وذلك على الرغم من مقاطعة بعض الجمعيات السياسية لها، أو مرشحين؛ والذين بلغ عددهم (177) مرشحاً، من بينهم (8) سيدات.

وفي سبيل استكمال بناء السلطة التشريعية (المجلس الوطني) في البحرين، فقد تم تشكيل مجلس الشورى بموجب الأمر الملكي رقم (41) لسنة 2002 والصادر في 16 نوفمبر 2002، ونص على طريقة تعيين أعضائه (40 عضواً)، والذي ضم (9) من أعضاء مجلس الشورى القديم، و(4) أعضاء من رجال الأعمال، و(6) سيدات، و(5) أعضاء من العسكريين، و(3) أعضاء من العائلة الحاكمة، و(3) أعضاء من الإعلاميين، و(2) من رؤساء الجمعيات السياسية، و(2) من الأقليات المسيحية واليهودية، و(2) من المصرفيين، إضافة إلى موظفين حكوميين.

أما في عام 2006؛ فقد أجريت انتخابات لاختيار أعضاء مجلس النواب وأعضاء المجالس البلدية. وقد بلغ عدد المرشحين في انتخابات مجلس النواب (207) مرشحاً، من بينهم (16) سيدة. مما يعني، تضاعف عدد السيدات اللواتي ترشحن في هذه الدورة مقارنة بالدورة الماضية (2002)، بينما كانت هناك زيادة طفيفة في أعداد المرشحين من الرجال. وقد وصلت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات إلى (72%) من مجموع الناخبين بعد أن قررت الجمعيات السياسية المختلفة المشاركة فيها.

وقد شهدت هذه الانتخابات دخول أول امرأة خليجية المجلس النيابي في بلدها؛ حيث فازت النائبة (لطيفة القعود) بمقعد نيابي في دائرة حوار التابعة للمحافظة الجنوبية. وتجدر الإشارة إلى حصول المرأة على هذا المقعد قد تم (بالتزكية) وليس عن طريق (الانتخاب)؛ وذلك على الرغم من ارتفاع نسبة مشاركة المرأة كناخبة في هذه الانتخابات، إذ بلغت (51%) من مجموع الناخبين.

أما بالنسبة للانتخابات البلدية، فقد انخفض عدد المرشحين فيها مقارنة بعددهم في الانتخابات البلدية الأولى عام 2002م. حيث لم يتقدم للترشح فيها سوى (171) مرشحاً، من بينهم (خمس) سيدات فقط.

ويرجع بعض المتابعين للشأن الانتخابي في البحرين انخفاض نسبة الترشح في الانتخابات البلدية إلى اتساع حجم النشاط السياسي للمواطنين بعد السماح لهم بحرية تشكيل الجمعيات، حتى وصل عددها إلى (300) جمعية (منها ما لا يقل عن 30 جمعية سياسية). ومن ثم فلم تعد الانتخابات -في نظر كثير من المواطنين- هي الوسيلة الوحيدة للتعبير السياسي.

وقد كانت آخر انتخابات نيابية وبلدية تشهدها البحرين في عام 2010م. حيث ترشح في الانتخابات النيابية (127) مرشحاً ينتمون إلى جمعيات سياسية مختلفة، من بينهم ثماني نساء، إضافة إلى حوالي (30) مرشحاً مستقلاً، وذلك للمنافسة على (35) مقعداً لمجلس النواب بعد أن حسمت (خمسة) مقاعد بالتزكية. بينما ترشح في الانتخابات البلدية (178) مرشحاً، وذلك للمنافسة على (39) مقعداً بعد حسم (مقعد واحد) بالتزكية. وقد بلغت نسبة مشاركة الناخبين في هذه الانتخابات حوالي (67%) من مجموع الناخبين المقيدين والذين بلغ عددهم حوالي (318) ألف ناخب.

هل محتوى الصفحة ساعدك على الوصول للمطلوب؟

يمكنك مساعدتنا على التحسين من خلال تقديم ملاحظاتك حول تجربتك.


قدم ملاحظاتك حول استخدام موقعنا