أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي على الأهمية الكبيرة والمعاني العظيمة التي حملتها كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين، مبيناً أنها تشكل خارطة طريق ومنارة يهتدي بها الجميع للوصول بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى أعلى المراتب، وتحقيق الإنجازات الكبيرة في المجالات المختلفة.
وبين معاليه أن كلمة رئيس الدولة ” حفظه الله” تنم عن التزام وحرص القيادة السياسية في الدولة على المضي قدماً في برنامج التمكين الذي اعلن عنه في عام 2005 ، وتعكس كلمة سموه الاهتمام الكبير الذي يوليه لتنمية وتعميق المشاركة السياسية في الدولة .
وقال معاليه إن “تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه يمثل أحد أسمى الأهداف التي تصبو إليه القيادة الرشيدة ويتطلع إلى تحقيقه بشغف أبناء الوطن باعتباره الصرح الاتحادي الجامع والمؤسسة التاريخية المهمة، ولا أدل على تلك التوجهات الحكيمة سوى ما جاء به خطاب التمكين لصاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- في العام 2005 والذي اعتبره المجلس الأعلى للاتحاد كخطة عمل وطنية، والذي نص على ضرورة تطوير آليات المشاركة السياسية لتعزيز النظام السياسي والنمو الاقتصادي وتجربة التنمية الشاملة للاتحاد”.
وأكد معاليه أن أهم ما يعزز جهود تمكين المجلس الوطني يتمثل في حرص القيادة السياسية وسعيها الدؤوب لتدعيم أواصر التعاون بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية في سبيل تحقيق الخير والرفاهية لشعب الإمارات، وهو ما تجلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع من خلال ما أثمره التعاون الوثيق بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي من إنجازات ونجاحات رسخت أرقى مفاهيم العمل الوطني الجامع.
وبين أن التجربة الناجحه للإمارات العربية المتحدة تؤكد سلامة البنيان الاتحادي والمؤسسات الاتحادية سواء على مستوى السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية، مما يؤكد في الوقت ذاته على أن البناء الاتحادي للدولة قوي ومتين ويدعم التجربة الوحدوية للدولة.
وقال معالي الدكتور أنور قرقاش “أتاحت انتخابات العام 2011 فرصة لدخول أعضاء جدد للمجلس يمثلون مختلف شرائح المجتمع الإماراتي، بالإضافة إلى دخول المرأة تعييناً وانتخاباً للمجلس وتمكينها من ممارسة دورها في المجلس وتفاعلها المتميز، والذي دعم وأثرى التجربة البرلمانية، وهو ما يعكس مدى تطور مسيرة التنمية السياسية، ويعزز من رقي العمل السياسي في الإمارات العربية المتحدة” .
وتابع معاليه قائلاً: “لا شك إن الاهتمام الذي تبذله الحكومة الاتحادية في مواكبة متطلبات المجلس الوطني وحرصها على التجاوب مع القضايا الوطنية وتعاملها معها بمستوى عال من الشفافية والدقة والموضوعية، يؤكد من جديد مكانة هذه المؤسسة في ترسيخ مرتكزات ودعائم الاتحاد والمحافظة على مكتسباته”.
وأشار إلى أن الحضور الملحوظ لمعالي الوزراء لجلسات المجلس وحرصهم في الرد على جميع تساؤلات الأعضاء بشكل مفصل ودقيق يثبت مدى إدراكهم لأهمية دور المجلس في تعزيز الأداء العام للحكومة، وانعكاساته على مسيرة التنمية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد على أهمية منظومة العمل المشترك بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي ومستوى النقاش ورقي الطرح بشأن مناقشة الموضوعات العامة ومشروعات القوانين، للخروج بالعديد من النتائج الإيجابية التي تبنتها الحكومة ضمن خطط الوزارات والمؤسسات الاتحادية.
وقال “هنا نؤكد أن توصيات وملاحظات المجلس تحظى باهتمام بالغ لدى مجلس الوزراء بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي”.
وبين أن انعقاد الدور الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي يتزامن مع مرحلة دقيقة تمر بها معظم الدول العربية لا سيما دول الربيع العربي، إلى جانب متغيرات عالمية يشوبها عدم الاستقرار، وهو ما يحتم علينا في دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز التلاحم والتماسك والالتفاف حول قيادتنا الرشيدة التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل الوصول بشعب الاتحاد إلى بر الأمان.
وقال معالي الدكتور أنور قرقاش “لا شك أن هذه الظروف تحتم تعاوناً أوسع وأشمل بين المجلس الوطني الاتحادي والمؤسسة التنفيذية في الدولة لتشكيل جبهة داخلية فاعلة في مواجهة أي تعد قد يهدد أمن واستقرار دولتنا الحبيبة”.
وأضاف “إننا نقدر المواقف الإيجابية للمجلس الوطني الاتحادي سواء في تعبيره عن القضايا الداخلية، أو في تفاعله مع كثير من القضايا الخارجية من خلال الدبلوماسية البرلمانية التي نجحت في التعبير عن وجهة نظر الدولة في مختلف المناسبات.
وأشار إلى أن الدبلوماسية البرلمانية الفاعلة للمجلس كانت ماثلة أمام الجميع، وقامت بدور متميز من خلال الشعبة البرلمانية، التي شاركت بفاعلية في العديد من الفعاليات البرلمانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ونجحت في التعبير عن وجهة نظر الدولة إزاء مختلف القضايا والمناسبات.
وشدد على أن هذا الأداء المتميز لـ”المجلس الوطني الاتحادي” يؤكد حدوث المزيد من النضج والتراكم في الحياة البرلمانية، وهو تطور يحسب لقيادتنا الرشيدة التي لا تألوا جهداً في إنجاح هذه التجربة ودفعها قُدماً إلى الأمام، وبما يحقق مصلحة المجتمع، ويخدم قضاياه الرئيسة، من منطلق إيمانها الراسخ بدور المجلس الوطني الاتحادي في استراتيجية التنمية الشاملة.
وأكد معاليه أن القيادة السياسية حرصت ووفقاً لرؤيتها الحكيمة على تطبيق مسار متدرج نحو تعميق خيار ثقافة المشاركة وتطوير ممارساتها، وهو ما جرى اتخاذه بكامل الإرادة الوطنية تلبية لطموحات أبناء شعب الإمارات وتطلعاته، وقال “منذ أن أعلن صاحب السمو رئيس الدولة برنامج التطور السياسي العام 2005 تتوالى خطوات التحديث السياسي سواء في ما يتعلق بسلطات المجلس الوطني الاتحادي أوآليات انتخاب أعضائه، ولعل المقارنة بين انتخابات العام 2006 وانتخابات العام 2011 تكشف عن هذا المعنى بجلاء”.
وأشار معاليه إلى أن القيادة الرشيدة تمضي بكل تصميم وإرادة على استكمال مسيرة التطوير السياسي بما يعزز من هدف التمكين الذي أكد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته أن “التمكين هو روح الاتحاد ورهانه الكبير“، منوهاً بأن هذا ينطلق من الإيمان بأن قوة الإمارات الحقيقية في أبنائها، وأن تقدمها مرتبط بمشاركتهم الإيجابية والواعية في قيادة مسيرة التنمية” .
وبين أن المرحلة الحالية من تجربتنا تتطلب تعزيز جميع المؤسسات، وعلى رأسها المجلس الوطني الاتحادي، وقال “علينا جميعاً في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية مسؤوليات مضاعفة في ظل تغييرات غير مسبوقة للمنطقة، وأهمها مسؤولية التعبير بصدق وشفافية عن قيم تجربة الاتحاد، وعن النهضة التي طالتنا جميعاً تعبيراً بعيداً عن الإطناب ويعبر عن عمق التحولات التنموية والاجتماعية والتي طالت كافة مناحي حياتنا وبيئتنا”.
وأوضح أن تجربة الاتحاد قامت على أسس مؤسسية قابلة لمواكبة المتغيرات الداخلية والإقليمية، منوهاً بأن الحاجة اليوم للتضامن جميعاً من أجل الاستمرار في نجاح التجربة الاتحادية، والانتقال بها إلى المزيد من النجاحات، وقال “إننا نتطلع إلى مواصلة العمل الذي بدأناه في طريق التنمية والبناء لتأسيس دولة عصرية رائدة في جميع المجالات تقوم على أسس راسخة من التعاون الوثيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وتتمسك بالإرث الذي خلفه الآباء المؤسسون وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه”.