فتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة اليوم الاثنين فعاليات منتدى بناء الوعي السياسي لطلاب الجامعات، والذي تنظمه وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بالتعاون مع جامعة الإمارات، وبمشاركة نخبة فاعلة من قادة الفكر السياسي في الإمارات.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة: “إن انعقاد هذا المنتدى، إنما هو تأكيد قوي، على أن تنمية الوعي السياسي لطلبة الجامعات، وتعميق مشاركتهم في مسيرة المجتمع، هو مدخل أمين للاستقرار والرخاء والتنمية المستدامة”.
وأضاف سموه “إننا ننطلق في ذلك من قناعة كاملة، بأن الهدف الوطني والأسمى، هو أن يكون الطلبة بالفعل، هم أمل الوطن، يؤكدون بعملهم وجهدهم، في الحاضر والمستقبل، مكانة الإمارات المرموقة، على الساحة العالمية، يتمثلون في ذلك، ماضيهم الثري ويفاخرون بواقعهم الزاخر بالإنجازات، ويستبشرون في الوقت نفسه، بما ينتظرهم، وينتظر وطنهم، من مستقبل ناجح وزاهر”.
وأشار معاليه إلى بحث ميداني أجرته الهيئة الوطنية للبحث العلمي، من خلال مجموعة من أساتذة جامعة زايد، حول طموحات شباب الدولة، بالنسبة للمستقبل، وبين أن نتائج البحث تؤكد أن شباب الإمارات، معتز بقيادته، وسعيد بنظام الحكم في دولته، وبنموذجها الديمقراطي المباشر، كما أنه فخور بما حققته دولته، من تقدم وتنمية، وما تتمتع به من رخاء ورفاهية، ويرى معظمهم أن دولة الإمارات، هي أفضل دولة في العالم.
وقال: “إن البحث أكد أيضاً أن شباب الإمارات، يدرك أهمية المستقبل ويعتقد، أنه قادر على التخطيط له، ومواجهة متطلباته، ومتفائل تماماً، بمستقبل أكثر ازدهاراً ونجاحاً لهم وللدولة، كما أنه يتسم بالطموح، والرغبة في النجاح، بل والثقة في دعم المجتمع لهم، في هذا المسعى”.
وأوضح سموه أن البحث أبرز أن شباب الإمارات، يعتز بمؤسساته الوطنية، ويتطلع معظمهم للالتحاق بالجامعات والكليات الحكومية، ثم إلى خدمة المجتمع والوطن، بعد التخرج، ويحافظ على هويته الوطنية، وحريص على لغته العربية، متمسك بتعاليم دينه الحنيف.
وذكر أن البحث أظهر أن شباب الإمارات حريص على المشاركة في مسيرة المجتمع والدولة، كما أنه حريص على الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي، وتعزيز مؤسسات الاتحاد، ويدعم الدور القيادي للدولة، في المنطقة والعالم، ويدرك موجهات وآثار ظاهرة العولمة، ويدعم السلام والأمن، واحترام كرامة الإنسان، في كل مكان.
وقال سعادة طارق هلال لوتاه وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في الكلمة التي ألقاها نيابة عن معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي: “يمثل منتدى بناء الوعي السياسي لطلبة الجامعات خطوة إيجابية جداً ضمن مسيرة واعدة لتعزيز وعي مختلف فئات المجتمع الإماراتي بأهمية العمل السياسي والتنمية السياسية وتجربة العمل البرلماني ومفاهيم المشاركة السياسية ودورها في التنمية”.
وتابع سعادته قائلاً “باتت مسألة الوعي السياسي ضرورة توعوية وتعليمية، ولابد من اكتساب المعرفة والثقافة ذات الصلة بالقضايا الوطنية والمشاركة في إيجاد حلول ملائمة لها”.
وأكد سعادته أن خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” في العام 2005 وضع اللبنات الأساسية لبرنامج المشاركة السياسية، ليتم في العام 2006 تأسيس وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والعمل على إجراء تعديلات دستورية في العام 2009 تتعلق بعمل المجلس، إلا أن الأمر لم ينته عند هذا الحد بل توج في العام 2011 بإجراء الانتخابات الثانيه للمجلس الوطني وتوسيع شريحة أعضاء الهيئات الانتخابية.
وقال: “إن دولة الإمارات حرصت ومنذ تأسيسها على ابتكار ما يناسبها من أنظمة وسياسات نابعة من فهمها العميق لاحتياجاتها ومتطلبات مجتمعها، ولهذا لم تسعَ الإمارات يوماً إلى التقليد، وإنما كانت سباقة في ابتكار السياسات والأنظمة التي تراعي هذه الاحتياجات والمصلحة العليا للدولة”.
وبين أن الإمارات اليوم تمثل نموذجاً ناجحاً بمختلف المقاييس ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب بل على الصعيد البشري والتنموي، وهناك العديد من المؤشرات التي تضع الدولة ضمن مصاف دول العالم المتقدم، لذا لا بد أن يكون برنامجنا السياسي ضمن خطوات مدروسة ومنسقة للحفاظ على هذه المكتسبات.
أوراق العمل
وعالجت ورقة العمل التي قدمها الأستاذ الدكتور محمد بن هويدن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، والتي حملت عنوان (التمكين في فكر خليفة) مرحلة هامة من مراحل عملية التطور السياسي الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة وهي مرحلة “التمكين”، لتليها مرحلة “النشأة” والتي تجاوزتها الدولة -بنجاح فائق- في فترة السبعينات من القرن الماضي، ثم مرحلة “رسوخ الاتحاد” في فترة التسعينات من القرن ذاته.
وقال “بدأت مرحلة التمكين بعد خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – رئيس الدولة (حفظه الله) بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام الاتحاد في العام
2005”.
وتسعى الورقة إلى بيان أن هدف مرحلة التمكين هو تمكين المؤسسات السياسية في الدولة من القيام بدورها بشكل أكثر كفاءة وفاعلية من أجل تحقيق أهداف الدولة الاتحادية.
وأما الورقة الثانية فقدمتها الدكتورة سعاد زايد العريمي من قسم الاجتماع في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، وحملت عنوان “المرأة والتمكين السياسي في مجتمع الإمارات”، وتحدثت فيها عن تطور عملية تمكين المرأة داخل المجتمع الإماراتي، حيث تتبعت الورقة مراحل تطور هذه العملية منذ نشأة الاتحاد في عام 1971 حتى وقتنا الحاضر.
وناقشت الورقة كذلك جهود الدولة في عملية التمكين السياسي للمرأة ومدى وعي واستجابة المجتمع الإماراتي لهذا التوجه، كما بينت ما تنعم به المرأة الإماراتية من الرعاية في جميع المجالات وما نالته من حقوق، وأوضحت الوضع بالنسبة للتمكين السياسي، والذي بدأ في العام 2004، وأما على مستوى التمثيل النيابي في المجلس الوطني فقد تحقق لها ذلك في العام 2006.
وعرضت الورقة لمبدأ التدرج في آليات عملية التمكين، والذي يعكس طبيعة التغير السريع الذي يمر به مجتمع الإمارات، حيث بينت أن عملية تمكين المرأة بدأت بالتعليم ثم بانخراطها في سوق العمل، ومن ثم المشاركة في مجالات صنع القرار.
ونبهت الورقة إلى حقيقة هامة يتعين عدم إغفالها، وهي أنه على الرغم من كل ذلك، فإن عملية تمكين المرأة الإماراتية –وبخاصة في المجال السياسي- لم تلق توجهاً مماثلاً من قبل المجتمع.
وحول دور المجلس الوطني الاتحادي وأهميته قدم الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي ورقة عمل طرحت موضوع دور المجلس الوطني الاتحادي داخل النظام السياسي الإماراتي، كما بينت أهميته في الحياة السياسية الإماراتية، وذلك من خلال محاور عدة.
وبدأت الورقة باستعراض مرحلة تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في العام 1972، ووضعه الدستوري باعتباره السلطة الاتحادية الرابعة في سلم السلطات الاتحادية، وثم تعرضت لكيفية تشكيل المجلس، حيث توضح الورقة النظام المتبع في تشكيل المجلس، والذي يجمع بين نظامي التعيين وهو النظام المعمول به منذ تأسيس المجلس، ونظام الانتخاب، الذي يتضمن ثلاث مراحل (انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من قبل هيئة انتخابية- زيادة صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي- توسيع دائرة الانتخابات).
واستعرضت الورقة أهم النتائج التي ترتبت على مرحلة الانتخابات الجزئية، سواء من ناحية الوضع السياسي للمرأة، أو من ناحية صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي، كما تطرقت لدور المجلس داخل النظام السياسي الإماراتي، والذي يبرز في ممارسته لاختصاصات عدة أصيلة، وهي الاختصاص التشريعي، والاختصاص الرقابي، والاختصاص السياسي (الدبلوماسية البرلمانية).
واستعرضت الورقة أنشطة المجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي الرابع عشر (2007-2011)، والذي بلغ إجمالي عدد جلساته (62) جلسة موزعة على خمسة أدوار انعقاد. سواء في الجانب الرقابي حيث تم مناقشة (32) موضوعاً عاماً، وتم طرح (149) سؤالاً. أو في الجانب التشريعي، حيث تم مناقشة (64) مشروع قانون.
وناقشت ورقة عمل (دور أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في تفعيل دوره) والمقدمة من الدكتور عبد الرحيم عبد اللطيف الشاهين (عضو المجلس الوطني الاتحادي) الدور الذي يمكن لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي ممارسته لتفعيل دوره وتعزيز صلاحياته ضمن النظام الدستوري للدولة، حيث تناولت الورقة القنوات التي يمارس من خلالها أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الاختصاصات المنوطة بهم وهي اللجان الدائمة أوالمؤقتة التي يشكلها المجلس في بداية أدوار انعقاده.
كما عرضت الأدوات الدستورية التي يملكها أعضاء المجلس، حيث تتطرق لأداة دستورية أصيلة، وهي “الموضوعات العامة”، والتي يتبناها أعضاء المجلس ويتم مناقشتها في المجلس وتبادل الآراء والأفكار بين المجلس والحكومة، وقد تسفر هذه المناقشات والحوارات عن تبني المجلس لبعض التوصيات التي يراها تخدم الوطن والمواطنين فيتم رفعها إلى الحكومة.
وتعرضت الورقة لحق المجلس في مناقشة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة والتي يملك أن يجري عليها التعديلات بما يتوافق مع المصلحة العامة، كذلك تتعرض الورقة لأداة دستورية هامة، وهي توجيه أعضاء المجلس أسئلة إلى أعضاء الحكومة للاستفسار عن قضايا أو مشكلات تتعلق بوزاراتهم.
وتخلص الورقة في الختام إلى التأكيد على حقيقة أن العلاقة بين الحكومة والمجلس تتسم دائماً بالتوافق بما يخدم المصلحة العامة، وأن المجلس يلعب دوراً محفزاً في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارات، وإن تفعيل دور الأعضاء يتم من خلال الاختصاصات التي حددها الدستور للمجلس ويسعى الأعضاء إلى تفعيلها.
وسيتم خلال اليوم الثاني والأخير من المنتدى طرح عدد من الموضوعات التي تتركز حول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2006/2011، والإطار القانوني لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وعضو المجلس الوطني الاتحادي (التعيين والانتخاب) وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب، ودور الإعلام في دعم الثقافة السياسية، ودور المؤسسات التعليمية في دعم الثقافة السياسية، ومفهوم الوعي السياسي لدى الشباب.
ويذكر أن حفل الافتتاح شهد حضور سعادة الدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات، والدكتور طيب الكمالي مدير كليات التقنية العليا، وحضر من جانب وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي سعادة الدكتور سعيد محمد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة سامي بن عدي الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة، إضافة إلى عدد من المسؤولين وعمداء الكليات وأعضاء الهيئة التدريسية وجمع غفير من الطلبة.