تتولى وزارة “شئون مجلس النواب” مهمة التنسيق بين السلطة التشريعية (أي مجلس النواب) والسلطة التنفيذية داخل النظام السياسي في جمهورية مصر العربية. وسوف نعرض لهذه الوزارة من (ثلاثة) جوانب، هي: التطور التاريخي لنشأتها، والاختصاصات المنوطة بها، وموقف مجلس النواب منها. وذلك على التفصيل الآتي:-
أولاً: التطور التاريخي لنشأة وزارة شئون مجلس النواب:
أُنشئت أول وزارة لتولي مسؤولية التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية داخل النظام السياسي في جمهورية مصر العربية خلال تسعينيات القرن الماضي تحت مسمى “وزارة شئون المجالس النيابية”. والتي طرأ عليها مراحل من التطور والتغيير سواء في المسميات أو في المهام الموكولة إليها. حيث تحولت فيما بعد إلى “وزارة الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى”، ثم “وزارة المجالس النيابية والشئون القانونية”، والتي استمرت حتى قيام ثورة 25 يناير 2011م.
تم تغيير مسمى الوزارة عدة مرات في أعقاب ثورة يناير2011: حيث أُطلق عليها –في بادئ الأمر- مسمى “وزارة العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية”، والتي كانت تختص بضمان العبور الآمن للمرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها البلاد بأقل تكلفة وأكثر عائد على نحو يدعم الوحدة الوطنية، ويحقق المصالحة الوطنية الشاملة وتحديد المسائل والموضوعات التي تؤثر في وحدة نسيج المجتمع المصري ووضع حلول جذرية لها وآليات تنفيذها. ثم تغير مسماها إلى “وزارة شئون مجلس النواب والعدالة الانتقالية”؛ حيث أُنيط بالوزارة مهمة الإشراف على دمج مجلسي الشعب والشورى في مجلس النواب. ثم تغير مسمى الوزارة إلى “وزارة الشئون القانونية ومجلس النواب”، والتي كانت تختص بالإشراف على مجلس النواب وملفي العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، ودراسة ومراجعة ما يحال إليها من مشروعات القوانين واللوائح التنفيذية الواردة للعرض على مجلس الوزراء قبل عرضها على اللجان الوزارية المختصة، والاشتراك فى إعداد مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، وإجراء الدراسات والبحوث القانونية فى المشكلات التى يحددها مجلس الوزراء، وتقديم اقتراحات وتوصيات بوسائل معالجتها ومتابعة المنازعات الدولية المهمة التى تكون الحكومة المصرية طرفًا فيها، والتى تحال إليها من مجلس الوزراء أو رئيس المجلس، حتى انتهت الوزارة إلى ما هي عليه الآن في أن تكون “وزارة شئون مجلس النواب” في عام 2017م.
ثانياً: اختصاصات وزارة شئون مجلس النواب:
تختص وزارة شئون مجلس النواب، وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (884) لسنة 2017، بالاختصاصات الآتية:-
1- متابعة مشروعات القوانين والاقتراحات بقوانين لدى كل من مجلس النواب ومجلس الدولة.
2- عضوية اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين والقرارات بقوانين لدى وزارة العدل.
3- تمثيل الحكومة فى مجلس النواب ولجانه، والتحدث عنها، وشرح وجهة نظرها فيما تعرضه من تشريعات، وما تصدره من قرارات، وذلك بالاشتراك مع الوزراء المختصين.
4- متابعة ما يدور فى مجلس النواب ولجانه من مناقشات وسائر ما يتعلق بممارسة أعمال التشريع والرقابة، وإحاطة مجلس الوزراء والوزراء كل بما يخصه بذلك، وبالاتجاهات العامة للمجلس فى المسائل الهامة.
5- التنسيق بين الحكومة والمجلس القومى لحقوق الإنسان، وغيره من المجالس القومية والهيئات المستقلة، وإبداء رأى الحكومة فيما يرد من تقارير لتلك المجالس من ملاحظات وتوصيات، بالتعاون مع الوزرات، والجهات، والهيئات المختصة.
6- الإشراف على ملفى العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والاطلاع على التقارير الدولية المهمة، والرد على ما يرد بها من ملاحظات فى المجالين المشار إليهما، وذلك بالتنسيق مع الوزارات والجهات والهيئات المختصة.
7- ما يكلفها به مجلس الوزراء، ورئيس مجلس الوزراء من مهام أخرى تتفق وطبيعة اختصاصاتها.
ثالثاً: موقف مجلس النواب من وزارة شئون النواب:
طالب عدد من أعضاء مجلس النواب خلال الفصل التشريعي الحالي بإلغاء وزارة شئون مجلس النواب، وذلك على خلفية إعلان وزير شئون مجلس النواب –في حينها- احتمالية أن تتولى الحكومة مهمة وضع اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والذي اعتبره بعض نواب المجلس تدخلاً سافراً من جانب السلطة التنفيذية (وزارة شئون مجلس النواب) فى اختصاصات السلطة التشريعية (مجلس النواب).
فقد ذهب بعض النواب –في سبيل تبرير إلغاء هذه الوزارة- إلى القول بأن مصر لديها عدد ضخم من الوزارات لا مبرر له، وأن الدول التي تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات لا تكون فيها وزارة شبيهة، كما أن عدد وزارات الحكومة جزءاً من التضخم البيروقراطي المسبب لزيادة معدلات الفساد. كما رأى بعضهم أن الوزارات بعددها الحالي تؤدى إلى إعاقة عمل مجلس النواب، وتساهم فى توتر العلاقة بين المجلس والحكومة. كذلك رأى البعض الآخر أن دور الوزارة شكلي لا يتجاوز تحويل مشروعات القوانين من الوزارات إلى مجلس النواب، وأن الرد على النواب عند استجواب الحكومة، لابد أن يكون من الوزراء المختصين أنفسهم وليس من جانب وزير شئون مجلس النواب الذي يقوم بدور المحامي عن الوزراء ويدافع عنهم دون اختصاص.
إلا أن الحكومة رفضت مطالبات أعضاء مجلس النواب بإلغاء هذه الوزارة لاعتبار أن إنشاء الوزارات وتنظيم عملها هو من اختصاص السلطة التنفيذية، وأن مبدأ الفصل بين السلطات ليس مبدأ جامداً بل هو مبأ مرن يقوم على التعاون والاحترام المتبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما أن العديد من دول العالم المتحضر لديها وزارة نظيرة لوزارة شئون مجلس النواب، والتي تعتبر حلقة الوصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما أن إلغاء وزارة قائمة منذ عقود من التشكيل الحكومي يتطلب دراسات واضحة ونقاش مستفيض، كذلك تلعب الوزارة أدواراً فى غاية الأهمية لا يمكن التقليل منها أو المطالبة بإلغائها؛ حيث تتولى العديد من الأمور التنظيمية والإدارية بمجلس النواب، وأيضاً هي تبلور أبرز ما تسفر عنه جلسات ولجان البرلمان، وتحيله إلى الحكومة لكي تتخذ ما تراه مناسباً بشأنه، على أن تتكفل الوزارة بإخطار المجلس ورؤساء لجانه ونوابه بما تتخذه الحكومة من إجراءات وقرارات.
وتجدر الإشارة إلا أن وجهة نظر الحكومة قد تغلبت على وجهة نظر أعضاء مجلس النواب المطالبين بإلغاء وزارة شئون مجلس النواب؛ حيث استمرت الوزارة في ممارسة الاختصاصات المنوطة بها داخل النظام السياسي في جمهورية مصر العربية حتى الآن.