General Info- Tamkeen Newsletter Details

Women and Political Participation in the UAE

30 December 2013

إن هدف دراسة تجربة مشاركة المرأة الإماراتية الأولى في عملية انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت في عام 2006م، هو تقصي النجاح الذي حققته المرأة والتحديات التي واجهتها في هذه الانتخابات، علاوة على تقديم توصيات سياسية مدروسة حول كيفية تطوير المساواة بين الجنسين في نظام الحكم بالإمارات.

ولا تنحصر أهمية هذه الأهداف في تحسين سمعة الدولة وصورتها على المستوى الدولي فحسب، بل تتعداها إلى وجود حاجة حقيقية لإشراك فئة النساء في عملية التطور السريعة التي تشهدها الدولة وخاصة في مجال السياسة وصنع القرار.

فقد شهدت مسيرة المرأة الإماراتية تحولات نوعية في شتى مجالات الحياة؛ حيث ازدهر عطاؤها وازدادت إنجازاتها في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله”، مما دعا سموه إلى القول: “إن إنجازات المرأة في الإمارات العربية المتحدة في مثل هذا الزمن القصير يجعلني سعيداً ومقتنعاً بأن ما خططنا له بالأمس سيعطي ثماره اليوم”.

ولقد كانت الكثير من المكاسب التي حققتها المرأة نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، قرينة المغفور له الشيخ زايد، لتعزيز دور النساء. حيث كان لسموها، وبتشجيع من المغفور له الشيخ زايد، الدور الأكبر في تأسيس الاتحاد النسائي في الإمارات عام 1975 والذي كان من أولى أهدافه دعم تعليم الإناث والقضاء على الأمية بينهن.

وبعد أن أمكن تحقيق هذه الأهداف الأساسية بقدر مرض، بدأت الشيخة فاطمة تدعو المرأة الإماراتية -وبقوة- لأن يصبحن عضوات في المجلس الوطني الاتحادي، وقد لاقت هذه الجهود دعم المغفور له الشيخ زايد الذي كان دائماً يعلن أنن المرأة هي شريك مساوٍ للرجل في كل مجالات الحياة ولها الحق الكامل في المشاركة في الحياة السياسية واتخاذ القرار. كما أكد على ذلك سمو الشيخة فاطمة بقولها: “إن المجتمع بمجمله سيحقق استفادة عظيمة إذا ما دخلت الإمارات القرن الواحد والعشرين وهي معززة بمشاركة المرأة في كل نواحي الحياة وخصوصاً على الصعيد السياسي”.

كذلك جسدت وثيقة الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الإمارات مرحلة جديدة من العمل النسائي، الأكثر طموحا وتطلعا، لمواكبة الألفية الثالثة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وراعي مسيرة تقدم المرأة ونهضتها. حيث كانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى تفعيل دور المرأة ومشاركتها الايجابية في ثمانية ميادين رئيسية ومهمة، وهي: التعليم، والاقتصاد، والإعلام، والعمل الاجتماعي والصحة والتشريعات والبيئة، إضافة إلى المجالين السياسي والتنفيذي، وإزالة العراقيل والمعوقات التي تقف حائلاً دون مشاركة المرأة في جميع ميادين الحياة العامة، وتأصيل دورها في الإسهام في التنمية المستدامة والمشاركة في صنع واتخاذ القرارات.

ولقد تبلور هذا الأمر في عام 2004م، حين أصدر المغفور له الشيخ زايد (رحمه الله) قراره بتعيين أول امرأة في منصب وزاري في الدولة وهي الشيخة لبنى القاسمي كوزيرة للاقتصاد والتجارة، وهو الحدث الذي كان مدعاة للشعور بالفخر والاعتزاز الوطني بين أبناء الدولة.

ثم واصلت المرأة مسيرتها بخطوات واثقة في ظل قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان- رئيس الدولة (حفظه الله). حيث تحولت دعوة سمو الشيخة فاطمة إلى دخول النساء المجلس الوطني الاتحادي إلى حقيقة واقعة وذلك في عام 2006م، حين أجريت أول انتخابات لاختيار نصف عدد أعضاء المجلس الوطني (عشرين عضوا) عن طريق الهيئات الانتخابية التي تشكلت من (6595) عضواً من بينهم ألف امرأة، أصبح لهن حق الترشح لعضوية المجلس إلى جانب حق التصويت.

وقد تقدمت (65) سيدة للترشح من أصل (465) مرشحاً لعضوية المجلس الوطني أي بنسبة (14.25 %)، حيث أسفرت هذه الانتخابات عن انتخاب أول امرأة إماراتية لعضوية المجلس الوطني الاتحادي (وهي الدكتورة أمل القبيسي)، كما تم تعيين ثماني نساء أخريات من قبل حكام الإمارات في المجلس، حتى أصبح المجلس الوطني الاتحادي -في فصله التشريعي الرابع عشر- يضم في عضويته تسع نساء يمثلن نسبة (22.5 %) من مجموع أعضاء المجلس.

وقد لاقى قرار تعيين ثماني نساء في المجلس الوطني الاتحادي ترحيباً عاماً في كافة أوساط المجتمع الإماراتي –وبخاصة النساء- باعتبارها وسيلة لتطوير العملية الديمقراطية في الإمارات، أيضاً هي تعكس جدية حكومة الإمارات في فتح باب المشاركة الفاعلة للمرأة في كل مناحي الحياة، كما أن هذه الخطوة قد سدت الفجوة التي كانت موجودة بين الجنسين في المشاركة السياسية بصورةٍ كبيرة، كذلك تعتبر هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة الثقة التي توليها الحكومة الرشيدة للمرأة وخطوة ذهبية نحو تمكين المرأة في الدولة وإعطائها الفرص المتساوية مع الرجال في صنع القرار السياسي في الدولة.

وتتضح أهمية هذه الخطوة مقارنة بالتاريخ السياسي للمرأة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث خاضت المرأة صراعاً استمر أكثر من مئة عام للحصول على حقها في التصويت. في حين حصلت المرأة الإمارات العربية المتحدة -خلال 35 عاماً- فقط على حقي التصويت والترشح لعضوية المجلس الوطني، مما اعتبر بمثابة مرحلة جديدة في تاريخ الإمارات.

وقد أفرزت هذه الخطوة عدة نتائج، أهمها: أن وجود العنصر النسائي في المجلس يعد مكسبا كبيرا للحركة النسائية في الإمارات وخطوة جديدة نحو تعزيز دور المرأة في العمل الوطني العام ومراكز صنع القرار السياسي، كما أن هذا الوجود يعزز من حضور المرأة على المستوى الدولي، كذلك فإن إشراك المرأة في المجلس الوطني من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من إشراكها في صياغة التشريعات العامة والخاصة المتعلقة بالمرأة.

إلا أن حصول امرأة واحدة -فقط- على مقعد برلماني قد أثار بعض التساؤلات بشأن فعالية الحملات الانتخابية للنساء، وإدراك الناخبين لملاءمة المرشحات، والاعتبارات الخاصة بالتمييز بين الجنسين في العملية الانتخابية.

ونتيجة لذلك، رأى بعض المحللين أنه من المناسب -بل من الضروري جداً- أن يتم تقويم العملية الانتخابية في الإمارات من منظور النوع الاجتماعي، وذلك من أجل فهم أفضل للطرق التي يمكن من خلالها تطوير المشاركة السياسية للنساء في الانتخابات المستقبلية.

وقد اتفقت عضوات المجلس الوطني على أن السبب في حصول امرأة واحدة -فقط- على مقعد برلماني يعود إلى حداثة التجربة الانتخابية بالدرجة الأولى، ثم غياب التخطيط وعائق تكلفة الحملة الانتخابية، وغياب الإرشاد وعدم معرفة الدور الحقيقي للمجلس الوطني وصلاحياته علاوة على عدم وجود نضج مجتمعي ثقافي بعملية الانتخابات بشكل عام، وزيادة عدد المرشحات في بعض الإمارات -كإمارة الشارقة التي وصل عدد المرشحات فيها إلى (29) سيدة، فلو عملت هؤلاء النساء على توحيد الجهود والاتفاق على اختيار عدد منهن لتمثيل الإمارة ومنحهن الأصوات التي تؤهلهن للعمل السياسي لكانت التجربة أكثر ثراء ومنحت الفرصة لواحدة منهن للفوز.

أما بخصوص دور النساء في إدارة العملية الانتخابية، فقد كانت إحدى أهداف اللجنة الوطنية للانتخابات أن يكون تمثيل النساء كرؤساء على المراكز الانتخابية بنسبة 50 %. أما على مستوى التطبيق العملي، فقد ترأست امرأتان مركزين من أصل سبعة مراكز انتخابية جرى فيها التصويت في إمارتي أبو ظبي والفجيرة، كما كانت هناك نائبتان للرئيس في إمارتي الشارقة وعجمان.

أما على المستوى الرسمي، فقد أعلن معالي الدكتور أنور محمد قرقاش- وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي (رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات) أن هدف الدولة في انتخابات المجلس الوطني الأولى في 2006م كان ضمان توفير جميع المتطلبات التنظيمية الممكنة لتسهيل مشاركة المرأة وخلق جو مشجع لمشاركتها. بالإضافة لذلك، فقد أفرز ظهور النساء كرؤساء للمراكز بشكل غير مباشر وجوداً للمرأة في مواقع المسؤولية السياسية في عملية انتخابات هي الأولى من نوعها.

وفي الختام، يتعين التأكيد على حقيقة أن قضية التمكين السياسي للمرأة وتعزيز مشاركتها الفعالة في الحياة السياسية مؤشر ومقياس على تقدم وتحضر المجتمع، لذا أصبح من الواجب ضمان وتعزيز دور المرأة في العملية السياسية في المجتمع.

وفي هذا الخصوص، أكدت بعض الدراسات أن إعادة صياغة التجربة السياسية للمرأة الإماراتية يتطلب النظر في العقبات المشتركة التي تواجه المشاركة السياسية للمرأة في المنطقة العربية، وعلى وجه الخصوص في دول مجلس التعاون الخليجي.

حيث أكدت هذه الدراسات أن هناك أربعة اتجاهات بحثية رئيسية تمثل عوامل مؤثرة على نطاق المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي:-

– الإصلاحات التشريعية والدستورية نحو التوسع في سبل المشاركة وتأسيس عملية صنع القرار.

– استمرار آلية “التعيين” للسماح للمرأة بالمشاركة البرلمانية.

– استمرار التوجه العام لعملية المساواة بين الجنسين التي تقودها الدولة.

يمكن القول أن هذه الاتجاهات تنطبق على وضع المرأة في الإمارات العربية المتحدة، حيث كانت الوسيلة الرئيسية لتطبيق المشاركة السياسية للمرأة هي تبني نظام “تعيين المرأة” في المجلس الوطني الاتحادي.

وبوجه عام، يمكن أن تتم عملية تطوير المشاركة السياسية للمرأة من خلال الأخذ بالإجراءات التالية:-

– تقديم الحكومة سياسات عامة لتطوير مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، والانضمام إلى منظمات المجتمع المدني تعتمد على أسس علمية، بحيث تؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة.

– تقويم وتحليل التجربة وتوضيح خطواتها وأسباب الخلل فيها ومعالجة السلبيات التي ظهرت فيها.

– فتح الطريق أمام مشاركة المرأة في العملية السياسية وإبراز دورها.

– سن قوانين معاصرة تقر بالحقوق الأساسية والمشروعة للمرأة وتضمن الحريات المكفولة لها.

– وجود تحول اجتماعي أكثر اتساعاً وشمولية لتفعيل مشاركة المرأة في العمل السياسي والمجتمع المدني.

Do you think this content is helpful?

You can help us improve by providing your feedback about your experience.


Provide your feedback on using our website