General Info- Tamkeen Newsletter Details

The Constitution in Brief

30 March 2013

مقدمة..

من منطلق حرص الوزارة على نشر الوعي السياسي بين جميع أفراد المجتمع، فإننا سنعرض في الأعداد المقبلة الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتعلق بكافة جوانب حياتهم، مع بيان الضمانات التي تكفل ممارسة الأفراد لهذه الحقوق وتمتعهم بها تمتعاً حقيقياًً.

أولا: تعريف مصطلحي الحق والحرية:

يشير مصطلح “الحق” إلى استئثار شخص معين بقيمة معينة سواء كانت مالية أو أدبية أو معنوية طبقاً للقانون، مع توافر الحماية القانونية اللازمة للتمتع بهذه القيمة. وبمعنى آخر.

بينما يشير مصطلح “الحرية” إلى أنها “حق الفرد فى أن يفعل كل ما لا يضر بالآخرين، وألا تخضع ممارسة الحريات الطبيعية لقيود إلا بغرض تمكين أعضاء الجماعة الآخرين من التمتع بحقوقهم، ولا يجوز فرض هذه القيود إلا بقانون”.

وبهذا المعنى يرى البعض أن مصطلح “الحق” أعم وأشمل من مصطلح الحرية، على أساس أن الحرية تعني “الأشياء المباحة” التي يشترك فيها أشخاص غير محددين (أي عامة الناس)، بينما يعني الحق اختصاص أو استئثار شخص معين بشيء محدد، لذا يعتبر الحق هو الأصل في حين تعتبر الحرية نوعاً من الحقوق.

لذا يقال أن الحرية تتمتع بصفة العمومية إذا توافرت فيها ثلاثة أمور، هي:

أ‌. أن تمارس دون أي إكراه.

ب‌. أن تمارس من خلال الوسط الاجتماعى للفرد، أى من خلال علاقته بغيره من أفراد المجتمع الآخرين وبالنظر إلى حرياتهم.

ج‌. أن يتمتع جميع المواطنين بها دون أي تفرقة.

ثانياً: تقسيمات الحقوق والحريات العامة:

تنقسم الحقوق والحريات العامة -والتى استخدمتها بعض الدساتير المعاصرة- إلى: حقوق فردية تقليدية، وهي الحقوق التي تتقرر للفرد لمجرد كونه إنساناً، وحقوق اجتماعية واقتصادية، وهي حقوق وليدة الفكر الحديث ونشأت نتيجة التطور الاقتصادي والاجتماعي في الدولة الحديثة، وهي حقوق تتقرر للأفراد بوصفهم أعضاء في جماعة منظمة متقدمة اقتصادياً واجتماعياً. وبالتالي تتضمن التزامات إيجابية على عاتق الدولة تجاه الأفراد لا مجرد التزامات سلبية بضمان الحماية والتنظيم لحقوقهم.

الحقوق والحريات العامة التقليدية:

تضم هذه الفئة من الحقوق والحريات العامة مجموعة من الحريات والحقوق نجملها فيما يلي:-

أ‌- الحريات الشخصية: ويطلق عليها “الحريات المدنية” و”الحريات الأساسية”. وتأتي هذه الفئة من الحقوق في مقدمة الحريات العامة باعتبارها لازمة لإمكان التمتع بغيرها من الحريات العامة، بل إنها تعد شرطاً لوجود غيرها من الحريات الفردية والسياسية على حد سواء.

وتضم الحريات الشخصية عدداً من الحقوق والحريات وهى:-

– حق الأمن: يعتبر حق الأمن أهم الحقوق الفردية، فحيث لا يوجد فإنه لا يصح الادعاء أنه يوجد من الحرية حتى مظهرها. فهو يمثل الحرية الشخصية في أدق صورها، وهو يعبر عن حق الإنسان في ألا يقبض عليه أو يحبس إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون.

ويوفق حق الأمن -كبقية الحقوق والحريات العامة- بين اعتبارات الحرية من ناحية، واعتبارات النظام العام من ناحية أخرى. ومن ثم فهو حق نسبي، وليس حقاً مطلقاً.

ونظراً لأهمية هذا الحق فقد أحاطته الدساتير الحديثة بالضمانات التي تحميه وتصونه ضد كل اعتداء. فعلى سبيل المثال، نجد المادة (26) من الدستور الإماراتي تنص على أن (الحرية الشخصية مكفولة لجميع الموطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة).

– حرية التنقل: ويقصد بها حرية الذهاب والإياب من مكان لآخر، سواء أكان ذلك في داخل حدود الدولة أو في الخارج، ودون قيود إلا ما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد، وبشرط أن يكون ذلك استثناء لا يتوسع فيه، وأن يكون المنع لفترة مؤقتة وفي الحدود التي رسمها القانون.

وقد كفل الدستور الإماراتي هذه الحرية في المادة (29) منه بقوله: (حرية التنقل والإقامة مكفولة للمواطنين في حدود القانون). وأيضاً في المادة (37) منه والتي تنص على أنه (لا يجوز إبعاد المواطنين، أو نفيهم من الاتحاد). وكذلك في المادة (38) منه والتي تنص على أن (تسليم المواطنين، واللاجئين محظور).

وعليه فلا يجوز منع المواطن من التنقل أو من الإقامة في جهة معينة، كما لا يجوز إلزامه بالإقامة في مكان معين، أو إبعاده عن البلاد أو منعه من العودة إليها.

ولكن يشار إلى أن الدستور يقرر حق الدولة في إسقاط أو سحب الجنسية عن المواطنين في بعض الحالات التي يحددها القانون؛ حيث تقضي المادة (8) من الدستور بعدم جواز إسقاط الجنسية عن المواطن أو سحبها منه، إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون.

– حرمة المسكن: وتعني حق الإنسان في اختيار مسكنه في أي مكان يريد، وفي تغييره عندما يريد. وبأن له الحق في ألا يقتحم عليه مسكنه أو يفتش إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون.

ولا يقتصر المسكن فقط على مكان السكنى الدائمة أو المعتادة للشخص، بل يشمل أيضاً أي مكان يقيم فيه الإنسان ولو بصفة عرضية، كغرفة في فندق. ولا تقتصر حرمة المنزل فقط على الاقتحام المادي للمكان، أو دخوله عنوة أو خلسة، بل يشمل أيضاً كل ما من شأنه كشف ما يجري فى المكان، كالتلصص أو النظر من فتحات المنزل، أو التصنت على المكالمات الهاتفية، أو استراق السمع بأية صورة من الصور، لما يجري فى المكان.

وقد أكد الدستور الإماراتي على حرمة المساكن، فنصت المادة (36) منه على أن (للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها إلا وفق أحكام القانون وفي الأحوال المحددة فيه). وتتصل حرمة المسكن بحرمة الحياة الخاصة التي تمنع من استراق السمع ومن التصوير لا في داخل المساكن فقط، بل حتى في الطريق العام، فلا يجوز التقاط الصور للأفراد إلا برضائهم.

– سرية المراسلات: تعني سرية المراسلات عدم جواز انتهاك أو فض أو الاطلاع على المراسلات المتبادلة بين الأفراد أو التنصت على المحادثات الهاتفية بينهم أو تسجيلها إلا في الأحوال التي يحددها القانون.

فالقاعدة أنه لا يجوز أن تنتهك سرية هذه المراسلات، ولا يجوز أن يسترق السمع إلى هذه المحادثات الهاتفية أو يفشى سرها، إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون. وتتأسس الحماية المقررة للمراسلات على الحق في الخصوصية.

وقد أكد الدستور الإماراتي على حرمة وسرية المراسلات، حيث نصت المادة (31) منه على أن (حرية المراسلات البريدية والبرقية وغيرها من وسائل الاتصال وسريتها مكفولة وفقاً للقانون).​

Do you think this content is helpful?

You can help us improve by providing your feedback about your experience.


Provide your feedback on using our website