General Info- Tamkeen Newsletter Details

Arab women and parliamentary life

30 June 2012

المرأة العربية والحياة النيابية

يعد تواجد المرأة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار ظاهرة عالمية في تزايد مستمر، على الرغم من وجود عوامل وأسباب كثيرة تعيق عملية المشاركة الفاعلة للمرأة كالتمييز على أساس الجنس في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أو سيادة بعض المفاهيم القديمة أو المعادية لحقوق المرأة في بعض المجتمعات وعدم تقبلها لعمل المرأة، أو قلة وجود منظمات نسويه ناشطة في الدفاع الحقيقي عن المرأة دون التبعية لأحزاب سياسية مناهضة لحقوق المرأة وخاصة في الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث التي تكتفي بأيجاد لجان نسوية تهدف الى تمرير سياساتها وتسويق برامجها وكسب عناصر وكوادر نسائية، والحركات المناهضة لحقوق المرأة على صعيد العالم لحرمانها من تبوأ أي مركز سياسي واجتماعي مؤثر في المجتمع وقد تعرضت الكثير من الناشطات النسويات إلى التهديد والقتل وانتهاك حقوقهن او تقديمهن الى المحاكم. بالإضافة إلى تفشي الفقر والأمية في كثير من دول العالم وخاصة في القارة الإفريقية والأسيوية، وانتشار ظاهرة الاتجار بالنساء واستعباد المرأة.

فلم يكن دخول المرأة الحياة السياسية تصويتا وترشحا أمرا يسيرا عبر التاريخ بل إن بعض الدول المتقدمة في حقوق الإنسان لم تعط حق التصويت للمرأة إلا في مراحل متأخرة.

عربيا كانت جيبوتي أول دولة عربية تمنح المرأة الحق السياسي عام 1946 لكنها لم تمنحها حق التصويت في الانتخابات إلا مع حلول العام 1986، ورغم ذلك لم تدخل إلى البرلمان حتى الآن إلا امرأة واحدة.

وفي لبنان حصلت المرأة على حق التصويت والترشيح عام 1952، لكنها لم تنجح في دخول البرلمان إلا عام 1991، في حين حصلت شقيقتها السورية على حق التصويت عام 1953 ودخلت البرلمان السوري بعد عشرين عاما من ذلك التاريخ.

وفي مصر حصلت المرأة على حق التصويت عام 1956 لكنها كانت سباقة إلى دخول البرلمان بعد عام واحد فقط لتكون أول امرأة عربية تشارك في العمل البرلماني.

واحتلت جزر القمر المرتبة الخامسة حيث منحت المرأة حق التصويت والترشيح عام 1956 لكنها انتظرت حتى العام 1993 لدخول البرلمان.

وفي عام 1959 حصلت المرأة التونسية على حق العمل السياسي تصويتا وترشيحا، تلتها موريتانيا التي أقرت هذا الحق عام 1961 لكن المرأة الموريتانية لم تصل إلى البرلمان إلا في العام 1975.

بالنسبة للمرأة الجزائرية فقد حصلت على حق التصويت والترشيح عام 1962 ونجحت في دخول البرلمان في العام نفسه، وأعقبتها المرأة المغربية في الحصول على هذا الحق بعد عام واحد لكنها انتظرت حتى العام 1993 من أجل الدخول إلى البرلمان.

ثم جاءت المرأة السودانية التي حصلت على حقها السياسي عام 1964 ثم الليبية في العام نفسه ثم اليمنية التي حصلت على حق التصويت والترشيح عام 1967 لكنها لم تدخل البرلمان حتى العام 1990.

أما المرأة الأردنية فقد حصلت على حقها السياسي عام 1974 ودخلت البرلمان عام 1989، في حين كانت المرأة العراقية قد حصلت على حق التصويت والترشيح عام 1980 ودخلت البرلمان في العام نفسه.

المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون

تجمع بين دول الخليج العربي العديد من الخصائص والسمات المشتركة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو النظام السياسي، بالإضافة إلى الخلفية التاريخية لدول المجلس وتشابه القيم والنظرة المجتمعية للمرأة والموروثات الاجتماعية التي تحيط بدورها في الحياة العامة على تباينها من دولة إلى أخرى؛ فبالرغم من التشابه الملحوظ إلا أن دول مجلس التعاون قد خطت خطوات فيها مساحة من الاختلاف فيما يتعلق بالتحرك تجاه الديمقراطية من حيث التمسك بمبدأ الشورى وآلياته والتحرك بثبات أو تذبذب باتجاه الأخذ بالنظام الديمقراطي النيابي وإفساح المجال للمشاركة السياسية.

بناءً على مبادرة من الحاكم حصلت المرأة العمانية على حق العمل السياسي عام 1994، حيث بدأت العملية الانتخابية في سلطنة عُمان بموجب مرسوم أصدره السلطان قابوس بضرورة بترشيح شخصين من كل مقاطعة من مقاطعات سلطنة عُمان، وعددها 59 بغرض تكوين المجلس الجديد، ويتم اختيار المرشحين من قبل كبار القوم في كل مقاطعة ثم يقوم السلطان بعد ذلك بتعيين واحدٍ من الشخصين الذي يتم اختيارهما لتمثيل المقاطعة في المجلس. وقد تم تعيين امرأتين في المجلس وكانت هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها النساء في العملية السياسية بدول الخليج، مما يؤكد أهمية آلية “التعيين” لإشراك المرأة في عمليات الإصلاح السياسي.

وعند تأسيس مجلس الدولة في عام 1997 ، تم اختيار خمس نساء للهيئة النيابية المعينة المكونة من 41 مقعداً، وتشغل المرأة حالياً 14 من إجمالي 70 مقعداً في هذا المجلس. كما تم تضمين نظام مجلس الدولة والشورى في السلطنة ما ينص على عضوية سبع نساء من العدد الكلي للأعضاء الخمسة والخمسين.

وأصبحت سلطنة عُمان الدولة الأولى في الخليج التي تمنح المرأة حق التصويت من خلال تعديل القانون الأساسي في 1996 ودخلت المرأة مجلس الشورى لأول مرة عام 2000 ، واستطاعت الفوز بمقعدين في المجلس، وفي عام 2003 أسست سلطنة عُمان نظام التصويت العام لجميع المواطنين فوق سن 21 عاماً، وفي الانتخابات التالية تم إعادة انتخاب امرأتين من مجلس عام 2000 ، وقد أثبتا كفاءتهما في الحياة العامة. إلا أن المرأة العمانية لم تحتفظ بنصيبها من المقاعد في انتخابات 2007 فلم تُنتخب أي من النساء العشرين اللاتي اشتركن في الانتخابات.

وفي دولة قطر سعت القيادة إلى تمكين المرأة على صعيد المشاركة السياسية، فقد أعطى نظام انتخاب أعضاء المجلس البلدي المركزي العام 1998 المرأة القطرية الحق في الترشح والانتخاب. وقد شاركت القطريات في أول انتخابات بلدية بنسبة 45 في المئة وترشحت لخوضها 6 مترشحات لم يتحقق الفوز لأي منهن. ثم خاضت المرأة القطرية الدورة الثانية من الانتخابات في 2006 وتمكنت مترشحة واحدة من الفوز بعضوية المجلس البلدي.

وفي حالة عدم نجاح المرأة في العملية البرلمانية في دولة قطر، فقد يتم استخدام نظام الحصص لضمان تمثيلهن. وفي الغالب سيتم تعيين المرأة لأن العديد من التصريحات الرسمية تشير إلى الحاجة لمشاركة المرأة في الحياة العامة. وتعتبر سياسات التطوير التي تقودها سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، حرم أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قوة دافعة لاتجاه التحرر وتغيير العادات الاجتماعية الخاصة بوضع المرأة.

أما بالنسبة لمملكة البحرين فقد بدأ التغيير على المناخ السياسي في مملكة البحرين في أوائل التسعينيات، مع ظهور مجلس استشاري معَّين )مجلس الشورى) بجانب مجلس الأعضاء المنتخب والتي تكون له سلطة استشارية علاوةً على سلطة مراجعة التشريعات. وعلى الرغم من ذلك لم تتول المرأة البحرينية منصباً وطنياً عاماً حتى عام 2000 عندما أمر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين بتعيين أربع سيدات في مجلس الشورى المكون من 40عضواً.

وحالما حصلت المرأة البحرينية على كامل حقوقها السياسية شاركت بنسبة 49 في المئة في التصويت على الميثاق ثم نشطت في المشاركة في الدورتين الانتخابيتين 2002 و2006 للانتخابات البلدية والنيابية ترشحا وانتخابا. ترشحت 31 امرأة لأول انتخابات بلدية وثماني نساء لأول انتخابات نيابية العام 2002 ولم تتمكن أي من المترشحات من الفوز لانتخابات 2006 ترشحت 5 نساء للانتخابات البلدية و 16 مترشحة للانتخابات النيابية، وفازت امرأة واحدة بالتزكية ثم تم تعيين 6 نساء لعضوية شورى 2002 و9 لشورى 2006.

وقد لعب الدعم الرسمي الذي قدمته صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة الملك حمد ملك البحرين، دوراً كبيراً في التغلب على المعارضات الثقافية والاجتماعية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية. ومع ذلك، فقد تأثر نجاح المرشحات من النساء بالعوامل الدينية والطائفية التي يُمتز الساحة السياسية في مملكة البحرين.

وفي الكويت ذات التجربة البرلمانية الطويلة والعريقة فإن المادة الأولى من قانون الانتخابات التي تقصر حق الانتخاب والترشح لمجلس الأمة على المواطنين من الرجال قد حرمت المرأة من حقها السياسي، وبهذا غيبت المرأة الكويتية طوال أربعين عاما على الرغم من المحاولات العديدة لتعديل المادة منذ العام 1971، ولم تحصل المرأة على حق التصويت ودخول انتخابات البلدية حتى التعديل القانوني في أكتوبر 2003 والذي لحقه تعديل قانوني في عام 2005 ضمن حقوق المرأة في الانتخابات البرلمانية.

وفي عام 2006 شاركت المرأة الكويتية بنشاط في الانتخابات البرلمانية ناخبة ومترشحة، فخاضتها 32 مترشحة من مجموع 402 مرشح لكن النجاح لم يحالف أيا من المترشحات، فقد شكل عدم وجود آلية للتعيين في النظام السياسي الكويتي، وكذلك عدم وجود دعم رسمي كافي عائقاً أمام دخول المرأة في المجلس. ولهذا السبب لجأت الكويت إلى الأخذ بنظام الحصص ( Cota) حتى يضمن حقها في الحياة السياسية.

في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى الرغم من أن المجلس الوطني الاتحادي قد بدأ بممارسة عمله منذ العام 1972 إلا أن المرأة الإماراتية ظلت بعيدة عن المشاركة السياسية حتى العام 2006، حيث تم إدخال بعض التطوير على نظام مشاركة المواطنين بعضوية المجلس، فأقرت انتخاب نصف أعضائه ومشاركة المرأة في عضويته. وسنتطرق للتجربة البرلمانية للمرأة الإماراتية في العدد القادم.

وبالمقارنة مع دول الخليج الأخرى فلم تتم الموافقة على التصويت العام للنساء في المملكة العربية السعودية باستثناء انتخابات غرف التجارة والصناعة في العام 2004، على الرغم بعض الاتجاهات للإصلاح التشريعي في المملكة والمتمثلة في إعلان القانون الأساسي لعام 1992 وإنشاء مجلس الشورى المعين في العام 1993 والمكون من 60 عضواً معيناً ثم زاد عددهم إلى 150 عضواً منهم ستة نساء كمستشارات غير متفرغات بالمجلس، ومع ذلك لم تستخدم المملكة العربية السعودية أي نوع من أنواع أنظمة التعيين لإشراك المرأة في العملية السياسية مع نظيرها الرجل، باستثناء الكفاءات الاستشارية المحدودة فقط. كما لم يُسمح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات البلدية عام 2005 وهي الممارسة الديمقراطية الأولى في المملكة منذ الستينيات.

وبالرغم من ذلك فقد لعبت بعض الشخصيات النسائية في الأسرة الحاكمة دوراً مهماً في دعم المشاريع المتعلقة بمشاركة المرأة في المجال العام مثل سمو الأميرة عادلة بنت عبد الله آل سعود، كريمة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود التي لعبت دورا بارزاً على المشهد السياسي بمساندتها لحقوق المرأة ومنح الدعم للجمعيات والمنظمات النسائية.

إن النظرة المستقبلية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية أكثر تفاؤلاً؛ فخلال سنوات قليلة أثبتت المرأة جدارتها في احتلال المناصب السياسية والقيادية ولعب أدوار هامة في الحياة النيابية.

ولتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والوصول إلى مواقع صنع القرار يجب تطوير البرامج السياسية بحيث تقر فيها المساواة بين الجنسين، والتعاون مع المنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق المرأة للمرأة لتطبيق الاتفاقيات الدولية بشان الحقوق السياسية للمرأة ومنها المادة (7) في الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة لسنة (1979) على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية، وتركيز الجهود على زيادة وعي المرأة بأهمية المشاركة الفعالة في الحياة السياسية، ودعم النساء المرشحات لعضوية البرلمان او المجالس البلدية ماديا ومعنويا واعلاميا، والعمل على تدريب النساء من اجل الحصول على المهارات الانتخابية والسياسية.

Do you think this content is helpful?

You can help us improve by providing your feedback about your experience.


Provide your feedback on using our website