General Info- Tamkeen Newsletter Details

Parliamentary life in the State of Kuwait 2012

30 June 2012

الحياة النيابية في دولة الكويت

(مرحلة ما قبل الاستقلال)

تعود جذور المشاركة الشعبية في دولة الكويت –في مرحلة ما قبل الاستقلال- إلى البدايات الأولى لتكوين الدولة عندما تم إنشاء مجلس للشورى في عام 1921م، ثم نمت هذه المشاركة حين تم تأسيس المجلس البلدي في عام 1930م عن طريق أول انتخابات تشهدها الكويت. ثم أعقب المجلس البلدي إنشاء المجلس التشريعي الأول في عام 1938م، ثم المجلس التشريعي الثاني في نفس العام. وذلك على التفصيل التالي:-

1. مجلس الشورى:

يعد قيام مجلس الشورى في أغسطس من عام 1921م التجربة الأولى التي يشارك فيها الشعب الكويتي في إدارة شؤون البلاد بشكل مباشر، حيث تم تشكيل مجلس رسمي يعاون الحاكم في إدارة شئون البلاد.

وقد تم إنشاء هذا المجلس في عهد الشيخ أحمد الجابر نتيجة لمطالبة وجهاء الكويت بضرورة المشاركة في إدارة شؤون البلاد عن طريق إقامة مجلس للشورى يساعد الحاكم في تسيير أمور البلاد.

حيث أدرك الكويتيون -وبخاصة الطبقة التجارية- أن استمرار سياسية الحكم المنفرد سيؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأموال والأرواح. لذا فقد اجتمع بعض أعيان الكويت مع حاكم البلاد وطالبوه بأن يكون لهم في المستقبل دور في شؤون الحكم، وقد أثمر الأمر عن الاتفاق على إنشاء مجلس للشورى يُشكل من (12) عضواً، بواقع ستة يمثلون منطقة الشرق وستة يمثلون منطقة القبلة.

وقد تم إقرار ميثاق بين الأعيان والحاكم تضمن النص على أن يكون الأمير –بصفته- رئيسا للمجلس، وأن يتم انتخاب عدد معلوم من آل الصباح والأهالي لإدارة شئون البلاد على أساس العدل والإنصاف.

إلا أنه في الواقع العملي، جرى العمل على أن تكون رئاسة الأمير للمجلس شرفية؛ حيث كان يمنح الأعضاء حرية اختيار رئيس المجلس من بينهم، كما سارت الأمور على أن يكون أمر تعيين الأعضاء بيد الوجهاء والأعيان، حيث تم إبعاد أفراد الأسرة الحاكمة عن عضوية المجلس.

وقد جرى العمل أن يتم استشارة المجلس في كافة أمور البلاد الداخلية والخارجية، من جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو حسن نظام.

غير أن المجلس لم يستمر سوى قرابة الشهرين، حيث حل المجلس نفسه تلقائياً عندما تفاقمت الخلافات الشخصية بين أعضائه وأحس الأعضاء بأنه لا فائدة ترجى من مواصلة الجلسات. حيث سادت روح عدم التعاون بين أعضاء المجلس، كما أنهم لم يستخدموا مبدأ الأغلبية في اتخاذ القرارات مما أدى إلى انقطاع بعضهم عن الجلسات وكثرة المنازعات والشجار وتدهور الثقة بين المجلس والمواطنين.

2. المجلس البلدي:

أعقب فشل تجربة مجلس الشورى تجربة إجراء أول انتخابات يشهدها المجتمع الكويتي في تاريخه لاختيار أعضاء مجلس بلدي في الكويت.

ويرجع أصل فكرة إنشاء المجلس البلدي إلى اقتراح قدمه تجار الكويت إلى الشيخ أحمد الجابر حاكم البلاد لإنشاء مجلس بلدي للكويت على غرار ما كان موجوداً –آنذاك- في البحرين.

وقد مثلت هذه التجربة منعطفاً كبيراً في مسيرة تطور الحياة النيابية في الكويت، حيث شكل المجلس البلدي اتجاهاً جديداً نحو مشاركة الكويتيين في إدارة البلاد.

وقد صدر قانون البلدية في عام 1931م متضمنا النص على أن يشكل المجلس البلدي من رئيس يعينه الحاكم ويكون من آل الصباح واثني عشر عضواً، كما حدد القانون من يحق لهم الانتخاب وأيضاً المهام التي تناط بالمجلس البلدي.

وقد تلا صدور القانون إجراء انتخابات المجلس البلدي في عام 1932م، حيث تمت عملية الانتخاب بدعوة أعيان البلد وتم اختيار الأعضاء فيه سرياً ودون ترشيح. وقد كان لهذه الانتخابات أكبر الأثر في زيادة وعي المواطنين الكويتيين بمبدأ الشورى وحق المشاركة في إدارة شئون الدولة.

وكانت مهام المجلس البلدي تتمثل في القيام بعمليات التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة من خلال مدير البلدية والجهاز التنفيذي. ثم ما لبثت أن تطورت هذه المهام فأصبح المجلس بمثابة مجلس وزراء مصغر يقوم بمهام مجالس الوزراء في الوقت الراهن.

وقد شهد المجلس البلدي تطوراً واسعاً مسايرة للتطور الذي شهدته الكويت، وتجاوباً مع الازدياد المستمر في حاجات المجتمع والتوسع في أهداف البلدية. مما دعا القوى الوطنية إلى المطالبة بإنشاء مجلس آخر للمعارف، والذي تم انتخابه في عام 1936.

3. المجلس التشريعي الأول:

تعد مرحلة المجلس التشريعي الأول (2/7/1938م – 21/12/1938م) من أهم مراحل تطور النظام الدستوري الكويتي وأول مجلس نيابي منتخب في تاريخ الكويت السياسي. حيث أثرت هذه التجربة المسيرة الديمقراطية في الدولة نظراً لمشاركة المواطنين في الحكم بشكل أكبر، كما كانت أكثر نضجاً من تجربة المجلس البلدي لاعتبارها أثيرت من قبل حركة منظمة ذات برنامج متكامل ولارتباط هذه المرحلة بعوامل وعناصر خارجية عربية.

فقد فرضت ظروف داخلية وخارجية إدخال تعديلات جوهرية على نظام الحكم ليصبح حكما نيابيا ديمقراطيا، ويمكننا تلخيص هذه الظروف فيما يلي:-

– القصور في إدارة مرافق البلاد وعدم إنشاء الخدمات والمرفق الحيوية.

– ارتفاع الضرائب.

– تبلور مفهوم المشاركة الشعبية لدى المواطنين الكويتيين من خلال انتخابات دوائر البلدية والمعارف والصحة والأوقاف، والاطلاع على معالم الديمقراطية الحديثة.

– تأثر بعض الدراسين خارج الكويت بالتيار القومي في بعض البلاد العربية والمطالب بالتحرر والوحدة والديمقراطية.

وقد بدأت أولى خطوات إنشاء مجلس تشريعي بقيام بعض التجار بإنشاء جمعية سرية أطلق عليها (الكتلة الوطنية)، راحت توزع المنشورات السرية وتستخدم الصحف العراقية للمطالبة بإصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية، وقيام مجلس تشريعي عبر انتخابات حرة نزيهة، ويتمتع بكافة الصلاحيات اللازمة للإشراف على تنظيم شئون البلاد.

وعندما تيقن أعضاء الجمعية بأن ظهورها سيزيد من تلاحمها وفعاليتها كشفوا عن أنفسهم وأرسلوا وفداً من ثلاثة ممثلين إلى حاكم البلاد (الشيخ أحمد الجابر الصباح) حاملا عريضة تتضمن المطالبة بحكم الشورى وإنشاء مجلس تشريعي لحكم البلاد. حيث وافق الأمير وقرر إجراء الانتخابات، حيث تكونت لجنة لاختيار من يحق لهم انتخاب أعضاء المجلس التشريعي. ويشار إلى أن الناخبين والمرشحين كانوا ينتمون لفئة واحدة هي فئة التجار.

وتنفيذا لذلك فقد تم إعداد قائمة تضم (320) ناخباً لاختيار (14) عضوا من بين قائمة تضم حوالي (20) مرشحاً.

وقد مارس المجلس نشاطه من خلال عدة لجان منها:

لجنة الشئون السياسية، واللجنة المالية، ولجنة المعارف.

وقد كانت أولى ثمار هذا المجلس وضع أول دستور ينظم الحكم في البلاد، ويحدد اختصاصات المجلس التشريعي في ممارسة السلطة التشريعية، كما يمارس إلى جانبها السلطة التنفيذية وبصفة مؤقتة السلطة القضائية وكذلك حق المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

كما حقق المجلس العديد من الإنجازات، أهمها:

إنشاء حوالي عشر دوائر حكومية جديدة، منها دوائر المالية والشرطة والأمن والجوازات، ووضع لائحته الداخلية وسن قانون لانتخاب أعضاء غرفة التجارة وإعداد مشروع لقانون الجنسية الكويتية، ومحاربة الرشوة والفساد، وإصلاح النظام القضائي، وتوسيع نطاق صلاحيات مجلس المعارف، وإلغاء الاحتكارات على بعض الأنشطة والمهن، وإصلاح دوائر الأمن والإدارة والجمارك.

كذلك تم إنشاء مجلس لدائرة المالية للإشراف على تنظيم جباية الضرائب على الإيرادات وطرق صرفها، كما أصبح للدولة ميزانية مستقلة عن ميزانية الحاكم.

وعلى الرغم من فترة عمله القصيرة، فإن المجلس لم يستمر سوى ستة أشهر فقط؛ حيث صدر أمر من الأمير بحله في 21 ديسمبر 1938م.

ويرجع ذلك إلى عدة ظروف، أهمها: استئثار المجلس بالسلطات الثلاث، وأيضا تأثيره على المصالح البريطانية وبخاصة فيما يتعلق بالنفط.

4. المجلس التشريعي الثاني:

أعقب حل المجلس التشريعي الأول عقد اجتماع موسع حضره عدد كبير من أهل الرأي وأعضاء المجلس التشريعي السابق، حيث تم الاتفاق على تبني وثيقة الدستور التي أقرها الحاكم في عهد المجلس التشريعي الأول فضلاً عن الاتفاق على توسيع قاعدة ممثلي الشعب بحيث يصبحوا عشرين عضوا.

وعلى هذا الأساس، فقد تم انتخاب أعضاء المجلس التشريعي الثاني في 27 ديسمبر عام 1938، حيث بلغ عدد الناخبين في هذه الانتخابات (400) ناخب ينتمون إلى فئة واحدة هي فئة التجار، حيث تم اختيار (12) عضواً من المجلس التشريعي الأول إضافة إلى (8) أعضاء جدد.

وقد دعا رئيس المجلس الأعضاء إلى العمل على وضع دستور جديد ليتم المصادقة عليه من قبل الحاكم قبل أن يمارس المجلس نشاطه. حيث اجتمع أعضاء المجلس في يوم 2 يناير 1939م لاستعراض مسودة الدستور وإقرارها بعد أن أدخل عليها تعديل يتيح للحاكم حق حل المجلس التشريعي متى نشبت بأسبابه فتنة عامة يستعصي حلها بالطرق السلمية، على أن تشمل الإرادة القاضية بالحل أمرا بإجراء انتخابات للمجلس خلال أسبوع من تاريخه.

وبعد مصادقة المجلس على ذلك تم إرسال مسودة الدستور إلى الحاكم ليصادق عليها لكن الحاكم رفض مسودة الدستور وطلب الاستعانة بدستور شرق الأردن باعتباره الأنسب لأوضاع الكويت، حيث استاء الأعضاء من هذا الأمر، على اعتبار أن شرق الأردن تكاد تكون مستعمرة انجليزية خاصة حيث احتلت بقوة السلاح وهو أمر لا ينطبق على الكويت.

ومن ثم فقد ظل الدستور معلقاً، إلا أن قدم الحاكم مشروع دستور جديد رفض المجلس مناقشته، لاعتبار أنه سيترتب عليه تحويل المجلس التشريعي إلى مجلس استشاري، مما أدى إلى توتر العلاقة بين الحاكم والمجلس، تبعها مواجهة سياسية بين الطرفين انتهت بحل المجلس وسجن بعض أعضائه وهروب أعضاء آخرين إلى الخارج.

وقد ساهمت عدة أسباب في حل المجلس، أهمها: اعتراض الإدارة البريطانية على المجلس بسبب تدخله في الأمور المالية للدولة، وبخاصة الاتفاقيات الخارجية المتعلقة بالنفط؛ حيث رفض البريطانيون ذلك بشدة باعتبارهم أصحاب الحق في تسيير كافة الأمور الخارجية الخاصة بالكويت، مما شكل تهديدا مباشرا للمصالح البريطانية وخاصة فيما يتعلق بالنفط، وتجاوز بعض أعضاء المجلس صيغة الحكم المشترك المتفق عليها، وكثرة الخلافات بين أعضائه أنفسهم، واستفزاز المجلس لبعض الفئات الاجتماعية التي أصبحت مؤيدة للحاكم وغير راضية عن أداء المجلس.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن حل المجلس التشريعي الثاني كان نتيجة حتمية وطبيعية: نظرا لظروف نشأته، وتأثيره المباشر على توازن القوى المحلية والإقليمية والمصالح الغربية، وبخاصة المصالح البريطانية، كما أن حماس وطموح أعضائه كانا يفوقان بدرجة كبيرة إمكانات المجتمع الكويتي وكفاءته ووعيه السياسي، كما أن المجلس كان يفتقد إلى غطاء سياسي يحميه.

5. المجالس الاستشارية (1939-1961):

شهدت الكويت -بعد حل المجلس التشريعي الثاني- فترة تميزت بالهدوء السياسي، حيث تم الاستعاضة عن نظام المجالس المنتخبة بنظام المجالس الاستشارية الشكلية. حيث أصبحت المشاركة السياسية مقتصرة على بعض المجالس المتخصصة التي تشكل بنظام التعيين وتكون فيها العضوية مشتركة، بحيث يضم أفراداً من الأسرة الحاكمة، وكان يتم استبدال أعضائها بحسب رأي الحكومة، وقد ظل هذا الوضع قائما حتى وفاة أمير البلاد (الشيخ أحمد الجابر الصباح) في فبراير عام 1950.

ويعزى السبب في ذلك إلى تزايد قوة الأسرة الحاكمة في مواجهة فئة التجار التي سيطرت على المجالس المنتخبة في الفترات السابقة كما سبق القول.

حيث تضافرت عدة عوامل خارجية وداخلية في تزايد قوة الأسرة الحاكمة واستقلاليتها في مواجهة طائفة التجار، أهمها: وفاة ملك العراق (غازي) والذي كان ينسب إليه سبب عدم استقرار الكويت ودعمه لكل ما يؤدي إلى ذلك، والضغط المستمر على نشاط وتمرد الكتلة الشعبية، واستقرار الوضع في فلسطين، ونشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939م والتي انشغل الناس بأحداثها، وكذلك اكتشاف النفط في الكويت وبدأ تصديره في عام 1946م، مما ترتب عليه قيام مشروعات صناعية وفرت فرص عمل كثيرة في قطاعات الدولة المختلفة، وأخيرا الحراك السكاني الذي شهدته الكويت بسبب الهجرات كبيرة إليها، مما أدى إلى تنوع هائل في التركيب العرقي للمجتمع الكويتي الحديث، حيث أصبحت سلطة الدولة وحقوق المواطنة هي البديل للعصبية، والاشتراك في المسئولية والتضامن الاقتصادي والسياسي التقليدي.

Do you think this content is helpful?

You can help us improve by providing your feedback about your experience.


Provide your feedback on using our website