الثقافة السياسية:.
ترتبط فكرة التنشئة السياسية بفكرة الثقافة السياسية والتي يمكن تعريفها بأنها:.
المبادئ والقناعات والمعتقدات والقيم التي تحدد الاتجاهات السائدة للشعوب نحو نظمها السياسية، وعلاقة الأفراد بالدولة والسلطة، وتبين حقوقهم وواجباتهم. كما أنها متغيرة وتختلف من فردٍ لآخر باختلاف المستوى الاقتصادي والإجتماعي والتعليمي والثقافي.
التنشئة السياسية:.
التنشئة بشكل عام هي عملية تفاعلية يتم خلالها اكتساب قيم وثقافة المجتمع، وهي تدريجية ومستمدة من التجارب والخبرات التي تحدث في مرحلة الطفولة، وهي مستمرة فلا تتوقف عند عمرٍ معين وتنتقل من جيل لآخر، ومعها تتشكل شخصية الفرد ويكتسب لغته وسلوكه.
وعليه يمكن تعريف التنشئة السياسية بأنها عملية اكتساب المعارف والمهارات اللازمة لاستيعاب واقع المجتمع وأهدافه وقيمه، وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن والقيادة، والإحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه، وتعريف الطفل بحقوقه وواجباته، وطبيعة علاقته بمؤسسات الدولة وأفراد المجتمع، لدمجه في المجتمع بشكل يضمن مشاركته في بناء مستقبل وطنه.
أهداف التنشئة السياسية:.
تهدف التنشئة السياسية لمشاركة المواطنين بإيجابية في بناء مجتمعهم، ومواجهة المخاطر والتحديات التي تهدده خارجياً وداخلياً، وتوفير الاستقرار لنظامهم السياسي. بالإضافة إلى الحفاظ على هوية وحضارة وثقافة الدولة وتركيبتها الاجتماعية.
عناصر التنشئة السياسية:.
تضمن عناصر التنشئة السياسية تكوين ونقل الثقافة السياسية عبر الأجيال أو تغيير الثفاقات السائدة، وهي تشمل:.
- غرس المعتقدات والميول السياسية في مرحلة الطفولة المبكرة كإطارٍ فكري ومرجعٍ أساسي يحدد الأهداف.
- اكساب الشعور بالانتماء للجماعة وأهمية العمل المشترك، والاحساس بالمسؤولية الاجتماعية، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.
- تعليم مفاهيم الولاء للنظام السياسي، واحترام سيادة القانون والرموز السياسية مثل أرض الدولة وعلمها والنشيد الوطني ورئيس الدولة والحكومة.
- تعميق الحس بالهوية القومية ومفاهيم الحرية والعدل والمساواة والواجب الوطني.
أهمية التنشئة السياسية:.
تكمن أهمية التنشئة السياسية السليمة في:.
- تدعيم حرية الفكر والتعبير، وتقبل الرأي الآخر؛ لخلق قيمٍ وسلوكياتٍ وعاداتٍ إيجابية.
- تحقيق التماسك والانسجام بين افراد المجتمع؛ لتعزيز وحدته وحريته وأمنه واستقراره.
- خلق ونشر ثقافة سياسية عامة؛ لتعميق قيم المشاركة والتعاون وتأييد ودعم النظام السياسي.
- تعزيز التفاهم بين أبناء الفئات الاجتماعية المختلفة وغرس مشاعر الإحساس بالوطنية والانتماء فيهم.
- كما أن غيابها يقع في مقدمة الأسباب المؤدية لنشأة وظهور تيارات التطرف بأشكالها المتعددة.
وسائل التنشئة السياسية:.
يؤثر احتكاك الطفل بالعالم المحيط به في تركيبته النفسية والفكرية ويؤثر على قراراته ورؤيته لواقعه لاحقاً.
1- تعد الأسرة المصدر الرئيس لبناء شخصية الطفل، فمن خلال طبيعة العلاقة بين أفراد أسرته وطريقة ممارسة الأب لسلطته في المنزل ومدى احترامه وتقديره لأفكار وأراء أفراد الأسرة يتعلم الطفل القيم الأخلاقية وواجباته وحقوقه، واحترام السلطة، ومفاهيم الحوار والمشاركة الإيجابية في صنع القرار.
كما يتأثر الطفل باهتمامات الآباء وآرائهم وميولهم السياسية والتي تحدد طبيعة مشاركته في الحياة السياسية، لأن علاقة الطفل بأسرته تسهم في تكوين الجانب الأكبر من شخصيته لطول المدة الزمنية للتواصل بينهم والإرتباط العاطفي الدائم الذي يجمع بينهم.
2. وتلعب المدرسة دوراً كبيراً كشريكٍ أساسيٍ للأسرة في تشكيل وصقل شخصية الطفل وطريقة تفاعله مع العالم من حوله خلال مراحل دراسته المختلفة كمؤسسة تربوية، عن طريق غرس المبادئ السلوكية والحس بالاستقلال والانتماء لمجموعة تتبع قواعد وقوانين مشتركة.
إضافةً إلى دورها الأساسي كمؤسسةٍ تعليمية من خلال تدريس مواد التربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا التي تعرف الطفل بدولته وتاريخها وحدودها، مما يزرع في نفسه مشاعر الحب والولاء ويعمق إحساسه بالفخر لهويته الوطنية، ويضمن تحقيق رؤية القيادة على أساس من المبادئ والقيم والاتجاهات والأفكار الوطنية المشتركة.
3. كما يتأثر الطفل بأصدقائه وزملائه الذين يتقارب معهم في الأعمار والهوايات والسلوك، وذلك إما لرغبته في الانضمام لمجموعةٍ ما فإن الإنسان اجتماعيٌ بطبعه، أو نتيجةً لتعرضه لضغطٍ أو مضايقاتٍ للانتماء إليهم.
4. ونظراً لما تتميز به من مكانةٍ وقوة تأثير فإن المؤسسات الدينية المتمثلة بالمساجد ومراكز تحفيظ القرآن تلعب دوراً كبيراً في عملية التنشئة السليمة للفرد وضبط أخلاقه، وسلوكه مما يؤدي للتقريب بين مختلف فئات المجتمع ويوحدها.
5. وتعد وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من أقوى الوسائل تأثيراً في تشكيل شخصية الطفل وترسيخ قيمه وثقافته؛ لتنوعها وسهولة الوصول إليها. وقد تكون مؤذيةً بشكلٍ مباشر أو غير مباشر للأطفال لما تقدمه من رسائل قد تعارض المعايير والقيم الأخلاقية والمفاهيم السائدة في المجتمع أو تحث على العنف والعدوانية وعدم احترام الرأي الآخر.
التنشئة السياسية والطفل الإماراتي:.
تتميز الحياة الإجتماعية في دولة الإمارات بقدرٍ كبيرٍ من الانفتاح مع توفر مساحةٍ للمشاركة في جوٍ مدعومٍ بالاستقرار وعملية التنمية الشاملة، التي تتميز بالتدرج والثبات والإيجابية للحفاظ على مكتسبات الدولة، وتعزيز الولاء والانتماء الوطني، وفق خصوصية المجتمع وتركيبته الإجتماعية والحضارية.
ونعرض هنا عدداً من الخطوات التي تم تنفيذها:
- الانضمام للاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق وحريات الطفل.
- برنامج تمكين المواطنين الذي أطلقه رئيس الدولة –حفظه الله-.
- المبادرات التي تقوم بها مؤسسات الدولة مثل مجلس شورى الشباب والأطفال في الشارقة، والأنشطة والفعاليات، والمطبوعات الموجهة للطفل.
- تطوير المقررات الدراسية كالتربية الوطنية في التعليم الأساسي وتضمينها مواضيع تهتم بنشر الوعي الوطني والتنشئة السياسية للطلاب، وتركز على:.
- العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وسيادة القانون، والهوية الوطنية.
- علاقة الفرد بمؤسسات الدولة، وبث روح المسؤولية الاجتماعية.
- التعاون والعمل ضمن روح الفريق الواحد.
- تشجيع الحوار والنقاش، والتعبير عن الرأي، واحترام الرأي الآخر، وقيم المشاركة.
- الانفتاح على العالم وثقافات الشعوب وتقبل الاختلافات بين البشر واحترامها.
خاتمة:.
المشاركة السياسية ليست قالباً جاهزاً للتطبيق في كل المجتمعات، بل يتحدد شكلها وآليات تطبيقها وفق خصوصية كل مجتمع وتاريخه وحضارته وثقافته وخصائصه الاقتصادية والجغرافية والاجتماعية والقانونية.
والتنشئة السياسية السليمة للطفل من أهم الجوانب اللازمة لنموه بشكلٍ متزنٍ ليصبح في المستقبل مواطناً صالحاً ونافعاً لنفسه ومجتمعه.. واعياً يحترم السلطة والقانون.
كما أنه من المهم اختيار الأدوات المستخدمة في عملية التنشئة السياسية للطفل بما يواكب التطورات التقنية والمعرفية، كالمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية وألعاب الكمبيوتر، مع الحرص على تجنب التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن سوء استغلالها.
كما أنه من الضروري أن يتم التنسيق والتكامل بين جميع وسائل التنشئة، من خلال توجيه المعلومات والأفكار التي تساعد الطفل على اكتساب ثقافةٍ سياسيةٍ أكثر واقعيةً ومرتبطةً بالأوضاع السائدة في عالمنا اليوم.
ثقافةٍ تشكل لديه وعياً يربطه بواقع مجتمعه ويهيئه للمشاركة في العملية السياسية مستقبلاً.
لبناء أجيالٍ قادرةٍ على التفاعل الإيجابي مع متطلبات العصر ومتغيراته، واعداد قياداتٍ مؤهلةٍ للمشاركة في عملية صنع القرار.