التطور التاريخي للحياة النيابية في سلطنة عمان | وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي

التطور التاريخي للحياة النيابية في سلطنة عمان

سبتمبر 30, 2013

التطور التاريخي للحياة النيابية في سلطنة عمان

مقدمة…

سبق نشأة تجربة الحياة النيابية في سلطنة عمان وجود المجالس المتخصصة، حيث أُنشئ في عام 1976م مجلس خاص بالزراعة والأسماك أُطلق عليه “المجلس الخاص بالزراعة والمسامك والصناعات”، ويُقصد بالمسامك الأماكن المخصصة لتربية السمك. وعلى الرغم من أن هذا المجلس كان يتم اختيار جميع أعضائه بنظام التعيين، إلا أنه اكتسب أهمية خاصة لكونه أول مجلس يتم إنشاؤه في السلطنة.

وقد تم إلغاء هذا المجلس في عام 1981م ليحل محله مجلس استشاري ذات صلاحيات محدودة أُطلق عليه “المجلس الاستشاري للدولة”. وكان يبلغ عدد أعضاء هذا المجلس عند قيامه (43) عضواً، ثم تم زيادة عدد أعضائه إلى (55) عضواً في عام 1983م. وكان تشكيل المجلس يتم عن طريق التعيين؛ حيث كان يقوم السلطان بتعيين جميع أعضائه بناء على تمثيلهم لمصالح مناطقية وحكومية؛ حيث كان المجلس يضم في عضويته مسؤولين وموظفين حكوميين.

وقد استمر المجلس الاستشاري للدولة في ممارسة مهامه، حتى أعلن سلطان عمان عن إنشاء “مجلس الشورى” في العيد الوطني العشرين للسلطنة في عام 1990م ليكون بديلاً عن المجلس الاستشاري للدولة، مما اعتبر بداية لتأسيس حياة نيابية حقيقية في سلطنة عمان.

مجلس عمان…

ثم ما لبثت الحياة النيابية في السلطنة أن شهدت تطوراً نوعياً بصدور النظام الأساسي للدولة (والذي يُعرف بالكتاب الأبيض) في عام 1996م بموجب المرسوم السلطاني رقم (101/96)؛ والذي استحدث مجلساً جديداً إلى جانب مجلس الشورى أُطلق عليه “مجلس الدولة”، فتبنت سلطنة عمان بذلك نظام المجلسين (أي الغرفتين) والذي أُطلق عليه (مجلس عمان) ويتكون من مجلسي الدولة والشورى.

وقد تضمنت ديباجة المرسوم السلطاني السامي رقم (86/97) في شأن مجلس عمان الهدف من وراء هذا التعديل وهو الرغبة في توسيع قاعدة المشاركة في الرأي، بما يؤدي إلى الاستفادة من خبرات أهل العلم وذوي الاختصاص، ويسهم في تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة وخدمة الصالح العام.

وقد أحالت المادة (58) من النظام الأساسي للدولة إلى القانون بيان اختصاصات كل منهما ومدته وأدوار انعقاده ونظام عمله وتحديد عدد أعضائه والشروط الواجب توافرها فيهم، وطريقة اختيارهم أو تعيينهم، وموجبات إعفائهم، وغير ذلك من الأحكام التنظيمية.

أولاً: مجلس الشورى:

يُعد مجلس الشورى العماني هيئة استشارية ذات سلطات محدودة، وبخاصة في مجال اقتراح القوانين. إذ تتمثل وظيفته الأساسية في مساعدة الحكومة في كل شؤون المجتمع، وتقديم الرؤى التي تدعم مقوماته الأساسية وقيمه الأصيلة، وذلك من خلال ممارسته لعدة مهام، هي:-

1. مراجعة مشروعات القوانين التي ترد إليه من الحكومة وإبداء الرأي فيها.

2. إبداء الرأي في مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها، على أن تعرض مرئياته على مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسباً.

3. المشاركة في الإعداد لمشروعات الخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة للدولة التي تحيلها الحكومة إلى المجلس قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها وإصدارها في صورة قوانين.

4. تقديم الرؤى بشأن تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية النافذة في السلطنة.

5. إبداء الرأي فيما تعرضه عليه الحكومة من موضوعات، وتقديم مقترحاته بشأنها.

6. تقديم التوصيات إلى مجلس الوزراء حول مشروعات الخطط التنموية والموازنات العامة التي تحيلها الحكومة إلى المجلس قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها.

7. المشاركة في ترسيخ وعي المواطنين بأهداف التنمية ومهامها وأولوياتها والجهود التي تبذل لتنفيذها، وذلك لمعرفة طبيعة الاحتياجات والمتطلبات الضرورية للمناطق وتعميق الترابط بين المواطنين والحكومة.

8. المشاركة في جهود المحافظة على البيئة وحمايتها من أضرار التلوث.

9. النظر في الأمور المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة واقتراح سبل تطويرها وتحسين أدائها.

10. النظر فيما يواجه القطاع الاقتصادي من معوقات، واقتراح وسائل علاجها.

11. إبداء الرأي في الموضوعات الأخرى التي يرى السلطان عرضها عليه.

أما عن الأدوات التي يملكها المجلس في ممارسته لمهامه، فإن اللائحة الداخلية للمجلس الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم (88/97) وتعديلاته قد تضمنت عدة أدوات، هي:-

1- الاقتراح برغبة:

ويُقصد بها حق كل عضو من أعضاء المجلس في تقديم رغبات إلى الحكومة في الأمور المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة وسبل تطويرها أو فيما يواجه القطاع الاقتصادي من معوقات واقتراح وسائل علاجها.

ويقدم الاقتراح برغبة مكتوباً إلى رئيس المجلس مبيناً فيه الأسباب الداعية إلى تقديمه. فإذا رأي رئيس المجلس أن الاقتراح برغبة مستوفياً لكافة الشروط، فإنه يقوم بإحالته إلى اللجنة المختصة لدراسته وتقديم تقرير عنه مع إخطار المجلس بذلك في أول جلسة تالية، ويجوز للرئيس -في أحوال الاستعجال- عرض الاقتراح برغبة على المجلس مباشرة ليتخذ بشأنه القرار المناسب إما في صورة توصية أو رغبة تقدم إلى الحكومة. أما إذا رأي رئيس المجلس أن الاقتراح برغبة ليس من اختصاص المجلس أو أنه يتضمن عبارات غير لائقة أو فيها مساس بالأشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد، فإنه يعرض الأمر على مكتب المجلس لاتخاذ القرار باستبعاد هذا الاقتراح وعدم عرضه على المجلس أو إحالته للجنة المختصة.

2- الأسئلة:

وتعني حق كل عضو من أعضاء مجلس الشورى في توجيه أسئلة مكتوبة إلى أي وزير من وزراء الخدمات، وذلك للاستفسار عن أمر معين لا يعلمه العضو أو عن واقعة معينة علم بها ويريد أن يتحقق من حصولها طالما كان هذا الأمر أو تلك الواقعة تدخل ضمن اختصاصات المجلس.

ويقوم رئيس المجلس بإبلاغ السؤال إلى الوزير المختص، على أن يدرج في جدول أعمال أقرب جلسة من جلسات المجلس التي تلي ذلك. ويملك الوزير المقدم إليه السؤال ثلاثة خيارات: أولها أن يحضر بنفسه أو ينيب عنه أحد كبار موظفي وزارته للإجابة على السؤال في الجلسة المخصصة لنظره، وثانيها أن يطلب تأجيل الإجابة إلى جلسة تالية، وثالثها أن يودع الإجابة مكتوبة لدى الأمانة العامة للمجلس ليطلع عليها الأعضاء وإثباتها في محضر الجلسة.

3- طلبات المناقشة:

ويُقصد بها طرح المجلس مناقشة أحد الموضوعات العامة التي تدخل في اختصاصه وتبادل الرأي بشأنها مع الوزير المختص.

ويقدم طلب المناقشة من خمسة أعضاء على الأقل إلى رئيس المجلس مكتوباً وموقعاً عليه، على أن يتولى رئيس المجلس عرضه على المجلس للموافقة عليه وإبلاغه إلى الوزير المختص. ويدرج طلب المناقشة في جدول أعمال إحدى جلسات المجلس التي تنعقد بعد أسبوع على الأقل من تاريخ إبلاغ الطلب إلى الوزير المختص. ويحق للوزير أن يتفق مع رئيس المجلس على تأجيل نظر المجلس لطلب المناقشة لمدة معينة، كما يحق له أن يحدد مع رئيس المجلس عدد الجلسات التي يحتاج إليها طلب المناقشة.

وعند مناقشة الموضوع المطروح، يكون لسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة وتوجيه الأسئلة إلى الوزير المختص والتعقيب على ردوده، على أن تعطى الأسبقية في المناقشة للأعضاء مقدمي طلب المناقشة.

وبعد أن ينتهي المجلس من مناقشة الموضوع، يحق له إصدار التوصيات الي يراها بشأن الموضوع محل المناقشة، على أن ترفع هذه التوصيات إلى السلطان.

وعلاوة على هذه الأدوات، فإن المجلس يمتلك عدة آليات أخرى في سبيل القيام بمهامه، هي:

1- تلقي طلبات المواطنين ومقترحاتهم حول المسائل العامة لدراستها وإبداء الرأي فيها واستيضاح رأي الحكومة إزاء هذه الطلبات، وتكليف الأمانة العامة للمجلس بإخطار المواطنين بما يتم بشأنها.

2- تلقي التقارير السنوية لوزراء الخدمات عن منجزات وخطط وزاراتهم، ودعـوة هؤلاء الوزراء لإلقـاء بيانات وزارية حول الأمور المتعلقة باختصاصات وزاراتهم والرد على استفسارات الأعضاء بشأنها.

3- قيام لجانه المختصة باستطلاع آراء المواطنين والمسئولين المعنيين والقيام بزيارات ميدانية لمختلف المناطق والمحافظات وإعداد تقارير عنها متضمنة توصياتها، ويتم مناقشة هذه التقارير والتوصيات في جلسات المجلس، ولا يتم إقرار هذه التقارير والتوصيات إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين على الأقل، على أن ترفع بعد إقرارها مباشرة إلى السلطان.

وقد شهد مجلس الشورى العماني منذ تأسيسه في عام 1991م سبع دورات انتخابية، تتميز كل منها عن الأخرى من حيث مدى مساهمة المشاركة الشعبية في تشكيله. وذلك على النحو التالي:-

1- الدورة الانتخابية الأولى (1991م – 1994م):

تميزت هذه الدورة الانتخابية بأن تشكيل المجلس لم يتم عن طريق نظام الانتخابات، حيث كان لكل ولاية من ولايات السلطنة (59 ولاية) أن تختار مرشحيها بالطريقة التى تناسبها، ومن ثم فلم يكن حق الانتخاب أو الترشح مكفولاً لكافة المواطنين، بل كان مقصوراً على فئة محدودة من أصحاب الرأى والفكر والأعيان فى كل ولاية. حيث كان يجري النظام على أساس أن يقوم شيوخ وأعيان كل ولاية –بالتوافق فيما بينهم- بترشيح ثلاثة أشخاص، على أن يقوم السلطان باختيار أحدهم لعضوية المجلس بناء على اعتبارات الأهلية والسن.

2- الدورة الانتخابية الثانية (1994م-1997م):

تميزت هذه الدورة الانتخابية بالعدول عن نظام الاختيار في تشكيل المجلس إلى فتح باب الترشح لعضوية المجلس أمام فئات محددة فى كل ولاية، كما تم السماح لأعداد محددة بالإدلاء بأصواتهم، لاختيار (أربعة) مرشحين عن كل ولاية يزيد عدد سكانها عن (30) ألف نسمة على أن يختار السلطان من بينهم عضوين، بينما تختار الولايات التى يقل عدد سكانها عن ذلك مرشحين (2) على أن يختار السلطان من بينهما عضواً واحداً (وذلك بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم)، ومن ثم فقد زاد عدد أعضاء المجلس إلى (80) عضواً.

كما شهدت هذه الدورة منح المرأة العمانية حقي الانتخاب والترشيح فى ولايات محافظة مسقط فقط (ست ولايات). وقد استطاعت اثنتان منهن الفوز بعضوية المجلس، مما مثل سابقة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

3- الدورة الثالثة (1997-2000م):

تميزت هذه الدورة الانتخابية بحدوث عدة تطورات نوعية في الحياة النيابية في سلطنة عمان من عدة نواح: فمن ناحية أولى، تم زيادة أعداد المواطنين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات من خلال تحديد أعداد الناخبين على المستوى القومي وعلى مستوى الولايات وفقاً لقاعدة (35:1) أي ناخب واحد لكل (35) مواطناً، بشرط ألا يزيد عدد الناخبين فى الولايات الكبيرة عن (ثلاثة) آلاف ناخب، وألا يقل عددهم فى الولايات الصغيرة عن (250) ناخباً. وتطبيقاً لذلك، كان يقوم شيوخ القبائل والأعيان فى كل ولاية برفع لائحة إلى وزارة الداخلية متضمنة أسماء الناخبين الذين يختارونهم من بين الشخصيات النافذة فى كل قبيلة، وبعد أن تقر السلطات لائحة الناخبين يقوم هؤلاء بالإدلاء بأصواتهم، كل فى ولايته.

ومن ناحية ثانية، تم إصدار لائحة تنظيمية لتنظيم إجراءات الترشح وشروطه وإعلان نتائج الترشيحات؛ حيث تم وضع شرطين للترشيح فى تلك الدورة، وهما: أن يكون المرشح عمانى الجنسية بالأصل، وألا يقل سنه عن ثلاثين عاماً، وذلك مع احتفاظ وزارة الداخلية بالحق فى تقرير صحة الترشيح من عدمه دون إبداء الأسباب.

ومن ناحية ثالثة، تم السماح للمرأة بالانتخاب والترشح في جميع محافظات السلطنة، وذلك بعد نجاح التجربة الأولى (في محافظة مسقط) عام 1994م.

4- الدورة الانتخابية الرابعة (2000-2003م):

تميزت هذه الدورة الانتخابية بأن الفوز بعضوية المجلس أصبح يعتمد –فقط- على أصوات الناخبين دون تدخل من جانب السلطان في الاختيار خلافاً لما كان معمولاً به من قبل، حيث أصبح المرشحون الذين يحصلون على أعلى الأصوات في الانتخابات هم من يفوزون بعضوية المجلس ولا يتوقف دخولهم المجلس على قرار السلطان. وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين السياسيين أن الاحتكام إلى صناديق الانتخابات مباشرة للفوز بعضوية المجلس عكس اقتناع القيادة السياسية بوصول الشعب العماني إلى درجة كافية من النضج تمكنه من الاختيار الواعي دون التأثر بالعوامل السلبية التي تحيط بالعملية الانتخابية.

كما تميزت هذه الدورة بارتفاع نسبة مشاركة المرأة في العملية الانتخابية، والتي وصلت إلى (30%) من مجموع أصوات الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات.

5- الدورة الانتخابية الخامسة (2003-2007م):

شهدت هذه الدورة الانتخابية توسيع نطاق المشاركة الشعبية في تشكيل المجلس، حيث تم منح حق الانتخاب لجميع المواطنين رجالاً ونساء، ممن يبلغون من العمر واحداً وعشرين عاماً؛ حتى وصل عدد هيئة الناخبين إلى (262) ألف ناخب.

وقد سبق افتتاح الدورة صدور المرسوم السلطاني رقم (74/2003م) بإدخال تعديلات على نظام مجلسي الدولة والشورى، ثم المرسوم السلطاني رقم (71/2004م) بتعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى والتي طالت ثلاثة جوانب رئيسة من نظام مجلس الشورى، هي:-

أ‌- زيادة مدة عضوية المجلس إلى أربع سنوات بدلاً من ثلاث سنوات، والإقرار بحق إعادة انتخاب العضو لمدد أخرى مماثلة دون تقييد.

ب‌- العمل بأدوار الانعقاد السنوية التي يجب أن تمتد لمدة ثمانية أشهر على الأقل.

ج‌- توسيع صلاحيات المجلس في مجالات مراجعة مشروعات القوانين والمشاركة في الإعداد لمشروعات الخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة للدولة التي تحيلها الحكومة إلى المجلس قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها وإصدارها في صورة قوانين.

6- الدورة السادسة (2007-2011م):

تميزت هذه الدورة الانتخابية بزيادة قاعدة المشاركة الشعبية فيها بنسبة تصل إلى (50%) تقريباً. حيث وصل عدد المقيدين بالسجل الانتخابي إلى (384,885) ناخباً، بنسبة (60.7%) للذكور، ونسبة (39.3%) للإناث. وقد بلغت نسبة التصويت في هذه الدورة الانتخابية حوالي (63%) من إجمالي العدد الكلي للمقيدين في السجل الانتخابي. أما عن عملية الترشيح لعضوية المجلس، فقد تقدم للترشح (631) مرشحاً في جميع الولايات، بينهم واحد وعشرون امرأة بنسبة (3.3%) من إجمالي عدد المتقدمين للترشح، وتركزت أغلب هؤلاء المرشحات في ولايات محافظة مسقط ومنطقة الباطنة.

7- الدورة الانتخابية السابعة (2011-2014م):

تميزت انتخابات الدورة الانتخابية السابعة لمجلس الشورى العماني بعدة سمات خاصة عما سبقها من دورات انتخابية، أهمها أنها أُجريت عقب الاحتجاجات التي شهدتها سلطنة عمان في شهر فبراير 2011م للمطالبة بزيادة الأجور وتوفير المزيد من فرص العمل والإصلاح السياسي والقضاء على الفساد. وقد قامت الحكومة بالاستجابة لمطالب الشعب بإجراء بعض التغييرات الداخلية في جميع المجالات بالإضافة إلى منح مجلس الشورى بعض الصلاحيات التشريعية وإقامة انتخابات بلدية لأول مرة في تاريخ عمان في عام 2012.

كما تميزت هذه الانتخابات بأنه قد سبقها استعدادات كبيرة لضمان مشاركة جميع العمانيين فيها، حيث شهدت قيام المواطنين العمانيين المقيمين بدول مجلس التعاون الخليجي -الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية والمسجلين في الهيئات الانتخابية- بالتصويت في مرحلتها التمهيدية في المراكز الانتخابية التي أقيمت في سفارات السلطنة في الرياض والدوحة والمنامة والكويت وفي مكتب التمثيل التجاري العماني بإمارة دبي.

كذلك تميزت هذه الدورة الانتخابية للمجلس باستخدام نظام التصويت الإلكتروني بالبطاقة الشخصية، وذلك مسايرة للتطور المستمر في استخدام التقنيات الحديثة في العملية الانتخابية.

وشهدت هذه الانتخابات إقبال هائل من المواطنين المسجلين للتصويت حيث مارس 400,000 عماني من أصل 520,000 حقهم الانتخابي وبنسبة مشاركة وصلت إلى 76% وهي أعلى ب 14% من نسبة المشاركة في انتخابات عام 2007. فقد قام المقترعون في 38 ولاية بانتخاب عضو واحد يمثلهم في المجلس، بينما قام الناخبون في 23 ولاية بانتخاب ممثلين اثنين عن كل ولاية؛ وهي الولايات التي يبلغ عدد سكانها 30،000 وأكثر. وقد فازت امرأة واحدة بمقعد من بين 84 مقعداً تنافس عليها 1,133 مرشح ومرشحة.

ثانياً: مجلس الدولة:

يُعد مجلس الدولة في عمان إحدى المؤسسات التي تُسند إليها مهام الشورى في البلاد. وهو يتكون من رئيس وعدد من الأعضاء يعينون بمرسوم سلطاني، بحيث ألا يزيد عددهم -بما فيهم الرئيس- عن عدد أعضاء مجلس الشورى، وذلك لمدة أربع سنوات ميلادية ويجوز تجديدها لفترات أخرى.

ويشترط فيمن يعين عضواً بمجلس الدولة أن تتوفر فيه عدة شروط، أهمها: أن يكون عماني الجنسية بصفة أصلية وفقاً للقانون، وألا يقل عمره عن أربعين سنة ميلادية، وأن يكون من ذوي المكانة والسمعة الحسنة ولديه خبرة عملية مناسبة، وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

ويتم اختيار أعضاء المجلس من بين عدة فئات، أهمها: الوزراء ووكلاء الوزارات السابقين ومن في حكمهم، والسفراء السابقين، وكبار القضاة السابقين، وكبار الضباط المتقاعدين، والمشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجالات العلم والأدب والثقافة وأساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا، والأعيان ورجال الأعمال، والشخصيات التي أدت خدمات جليلة للوطن، علاوة على من يرى السلطان تعيينه عضواً بالمجلس.

ومما هو جدير بالذكر أن أحكام العضوية في المجلس تقتضي عدم جواز جمع العضو بين عضوية مجلس الدولة ومجلس الشورى, وأيضاً عدم جواز الجمع بين عضوية المجلس والوظائف العامة, ولا يستثنى من ذلك إل فئة المشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجلات العلم والأدب وأساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا وفئة من يرى السلطان تعيينه عضواً بالمجلس.

أما عن الاختصاصات الموكولة إلى مجلس الدولة، فقد حددت المادة (17) من نظام مجلسي الدولة والشورى الاختصاص العام لمجلس الدولة في القيام بكل ما من شأنه المساعدة في تنفيذ الخطط التنموية والإسهام في ترسيخ القيم الأصيلة للمجتمع العماني والمحافظة على منجزاته وتأكيد المبادئ التي نص عليها النظام الأساسي للدولة.

وفي سبيل القيام بهذا الاختصاص يمارس مجلس الدولة عدة صلاحيات نصت عليها المادة (18) من نظام مجلسي الدولة والشورى، وهي:-

1. اقتراح مشروعات القوانين وإحالتها إلى الحكومة لدراستها ومن ثم إعادتها إلى المجلس بعد مراجعتها من قبل مجلس الشورى.

2. مراجعة مشروعات القوانين المحالة إليه من مجلس الشورى ورفعها إلى جلالة السلطان لإصدارها، وذلك فيما عدا القوانين التي تقتضي المصلحة العامة رفعها مباشرة إلى السلطان.

3. إعداد الدراسات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية وتسهم في إيجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية.

4. تقديم المقترحات التي من شأنها تشجيع الاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية وتنمية الموارد الاقتصادية.

5. تقديم الدراسات والمقترحات في مجال تنمية الموارد البشرية وتحسين أداء الأجهزة الإدارية بما يخدم المجتمع ويحقق الأهداف العامة للدولة.

6. دراسة ما يحيله إليه السلطان أو مجلس الوزراء من الموضوعات التي تخدم الصالح العام، وإبداء الرأي فيها.

7. مناقشة مشروعات خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة المحالة إليه من مجلس الشورى وإبداء التوصيات بشأنها، ثم إعادتها إلى مجلس الوزراء مشفوعة بتوصيات كلا المجلسين. على أن يقوم مجلس الوزراء بإخطار كلا المجلسين بما لم يتم الأخذ به من توصياتهما في هذا الشأن مع ذكر الأسباب.

ويمارس المجلس هذه الاختصاصات من خلال جملة من القواعد والإجراءات نصت عليها لائحته الداخلية الصادرة بالمرسوم السلطاني السامي رقم (87/97) وتعديلاته، وهي:-

1- بالنسبة لمشروعات القوانين التي ترد إلى المجلس من الحكومة: يقوم رئيس المجلس بإحالتها إلى اللجان المختصة لدراستها ووضع تقارير عنها لعرضها على المجلس. وإذا أدخلت اللجنة المختصة تعديلات مؤثرة على مشروع القانون، كان عليها قبل رفع تقريرها إلى المجلس أن تحيل الموضوع إلى اللجنة القانونية لتبدي رأيها في صياغة التعديل وتنسيق أحكام المشروع، وفي هذه الحالة يجب على اللجنة أن تشير في تقريرها إلى رأي اللجنة القانونية.

أما بخصوص الإجراءات المتبعة في مناقشة مشروعات القوانين؛ فإن المجلس يبدأ مناقشة المشروع بصفة عامة، فإذا وافق عليه من حيث المبدأ، انتقل إلى مناقشته مادة مادة. وإذا تضمن تقرير اللجنة المختصة تعديلاً لبعض المواد؛ فإنه يؤخذ الرأي على التعديلات أولاً ثم على المادة في مجموعها.

2- بالنسبة للدراسات والمقترحات والتوصيات: يحق لمكتب المجلس أن يطلب من لجان المجلس دراسة أي من الموضوعات المنصوص عليها في الفقرات (أ) و(ب) و(ج) و(هـ) من المادة (18) من نظام مجلسي الدولة والشورى المشار إليها، وإعداد تقارير بنتائج تلك الدراسات. وفي هذه الحالة، يحق لمكتب المجلس -طبقاً لنص المادة (52) من النظام- أن يحيل هذه التقارير إلى اللجنة القانونية لدراستها. ثم تحال هذه التقارير متضمنة نتائج دراسات اللجان إلى المجلس لإصدار مقترحاته وتوصياته في شأنها.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الدولة يرفع توصياته فيما يتعلق بمشروعات القوانين إلى مجلس الوزراء، بينما يرفع مقترحاته ودراساته المتعلقة بالموضوعات الأخرى إلى السلطان أو مجلس الوزراء بحسب الأحوال.​

شكراً على آرائكم