أنواع التشريعات الاتحادية وإجراءات سنها

سبتمبر 30, 2014

أنواع التشريعات الاتحادية وإجراءات سنها

تنقسم التشريعات التي تصدر عن الاتحاد إلى عدة أنواع، تختلف فيما بينها من حيث طبيعة كل منها، وجهة إصدارها، والإجراءات التي تتبع في سنها، وتتلخص هذه التشريعات فيما يلي:-

1. الدستور الاتحادي:

يُعرف الدستور –بوجه عام- بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيان الدولة وشكلها، كما تبين نظام الحكم والسلطات العامة فيها وطبيعة العلاقة بين هذه السلطات، كذلك تبين نصوص الدستور الحقوق والحريات والواجبات العامة لأفراد المجتمع. ومن ثم يُطلق على الدستور عدة مصطلحات، أهمها: أنه “القانون الأساسي”، وأنه “القانون الأسمى”، وأنه “القانون الأعلى” وأنه “أبو القوانين” في الدولة.

وقد وضع الدستور الاتحادي تزامناً مع إعلان قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971م. كدستور مؤقت للاتحاد يطبق خلال الفترة الانتقالية وذلك حتى يتم إعداد الدستور الدائم للاتحاد بعد انتهاء الفترة الانتقالية، والتي كانت محددة بخمس سنوات.

وقد تم تمديد الفترة الانتقالية (أي فترة العمل بأحكام الدستور المؤقت) عدة مرات متتالية، إلى أن صدر التعديل الدستوري رقم (1) لسنة 1996، والذي نصت المادة الأولى منه على إلغاء كلمة “المؤقت” من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة أينما وجدت، وأزيلت بالتالي صفة “المؤقت” عن الدستور، فأصبح دستوراً دائماً للدولة منذ ذلك الحين.

وقد تضمن الدستور الاتحادي القواعد الأساسية للتنظيم السياسي والدستوري للدولة، إذ بين الغاية الأساسية من قيام الاتحاد ومقوماته وأهدافه على الصعيدين المحلي والدولي، وبين أيضاً الدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاتحاد، كما تناول الحريات والحقوق والواجبات العامة، وكذلك بين السلطات الاتحادية وكيفية إصدار التشريعات الاتحادية والجهات المختصة بذلك، كما عالج الشؤون المالية للاتحاد والأحكام الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الأمن وتوزيع الاختصاصات التشريعية والتنفيذية والدولية بين الاتحاد والإمارات الأعضاء فيه.

2. القوانين الاتحادية:

تعد القوانين الاتحادية الأداة الرئيسة لتنفيذ أحكام الدستور الاتحادي, وهي تختص بتنظيم الأمور ذات الأهمية الاستراتيجية في الدولة، وتنظيم علاقات الدولة مع مؤسساتها، وتنظيم علاقات الدولة ومؤسساتها مع الأفراد، وتنظيم علاقات الأفراد مع بعضهم البعض.

وتمر مشروعات القوانين الاتحادية بعدة مراحل حتى تصبح قانوناً نافذاً. وتبدأ هذه الإجراءات بأن يقترح مجلس الوزراء مشروع القانون عملاً بنص المادة (60/2) من الدستور، باعتباره الجهة الوحيدة المنوط بها سلطة اقتراح مشروعات القوانين الاتحادية. ثم يحال مشروع القانون إلى المجلس الوطني الاتحادي لمناقشته وإبداء رأيه فيه سواء بالموافقة أو التعديل أو الرفض. على أن يتم رفع مشروع القانون بعد ذلك إلى صاحب السمو رئيس الدولة للموافقة عليه وعرضه على المجلس الأعلى للاتحاد. على أن يقوم صاحب السمو رئيس الدولة بتوقيعه وإصداره بعد موافقة المجلس الأعلى. وأخيراً يتم نشر القوانين الاتحادية في الجريدة الرسمية للاتحاد خلال مدة أقصاها أسبوعين من تاريخ توقيعها وإصدارها من قبل صاحب السمو رئيس الدولة، على أن يبدأ سريانها بعد شهر واحد من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، ما لم ينص على تاريخ آخر في ذات القانون وفقاً لنص المادة (111) من الدستور.

3. المراسيم بقوانين:

ويُقصد بها القوانين الاتحادية التي لا تحتمل التأخير، والتي تصدر فيما بين أدوار انعقاد المجلس الأعلى. وتصدر هذه القوانين الاتحادية في شكل مراسيم لها قوة القانون من رئيس الاتحاد ومجلس الوزراء مجتمعين بشرط ألا تكون مخالفة للدستور. ويجب أن تعرض هذه المراسيم بقوانين على المجلس الأعلى خلال (أسبوع) على الأكثر للنظر في إقرارها أو إلغائها، فإذا أقرها تأيد ما كان لها من قوة القانون، أما إذا لم يقرها فيزول ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى اعتماد نفاذها في الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار بوجه آخر. كما يجب أن يخطر المجلس الوطني الاتحادي بالمراسيم بقوانين التي وافق عليها المجلس الأعلى في أول اجتماع له (المادة 113 من الدستور).

4. المراسيم العادية:

يصدر رئيس الدولة المراسيم العادية وفقاً للاختصاصات المنوطة به بحكم الدستور أو القانون، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء ومصادقة رئيس الدولة أو المجلس الأعلى للاتحاد كل حسب اختصاصه، على أن تنشر في الجريدة الرسمية بعد توقيع رئيس الدولة عليها.

وقد تكون هذه المراسيم (دائمة) كالمراسيم الخاصة بالموافقة على معاهدات أو اتفاقيات دولية أو تعيين بعض المسؤولين (المدنيين والعسكريين)، وقد تكون (مؤقتة) كالمراسيم الخاصة بإعارة بعض موظفي الحكومة الاتحادية المعينين بمراسيم اتحادية إلى جهة أخرى سواء داخل الدولة (اتحادية أو محلية) أو خارجها.

5. قرارات مجلس الوزراء:

تصدر قرارات مجلس الوزراء في الحالات التي لا تقتضي إصدار قانون أو مرسوم، والتي تقع خارج نطاق اختصاص الوزير المعني أو رئيس الجهة الحكومية الاتحادية. ويصدر مجلس الوزراء هذه القرارات لتنظيم عمل الحكومة في تنفيذ القوانين وضمان أداء الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية لمهامها ضمن اختصاصاتها عن طريق إصدار اللوائح التنظيمية والتنفيذية. مثال ذلك: قرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2012 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية وتعديلاته، وقرار مجلس الوزراء رقم (16) لسنة 2010 في شأن الهيكل التنظيمي لوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

6. القرارات والتعاميم:

ويقصد بها القرارات والتعاميم التي يصدرها الوزير أو وكيل الوزارة أو مدير عام الهيئة الاتحادية بهدف تنفيذ القوانين واللوائح وتنظيم عمل الوزارة أو الجهة الاتحادية. مثال ذلك: قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم (212) لسنة 2013م في شأن لائحة التعليم عن بُعد (التعليم الإلكتروني)، وقرار رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس رقم (31) لسنة 2012 بشأن باعتماد مواصفات قياس إماراتية.

شكراً على آرائكم