منتدى الوعي السياسي لطلبة الجامعات يبحث في “فكر  زايد السياسي” في دورته السابعة

انطلقت اليوم فعاليات الدورة السابعة من منتدى “بناء الوعي السياسي لطلبة الجامعات” 26 نوفمبر 2018، التي تنظمها وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان “فكر زايد السياسي”.

ويسعى المنتدى في دورته الحالية إلى تعريف طلبة الجامعات بالفكر السياسي للمغفور له بإذن الله تعالى الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سطان آل نهيان (طيب الله ثراه) في نطاق تأسيس الاتحاد، عبر توطيد مبدأ الشورى، واتخاذه منهجاً لتعزيز العلاقة بين القيادة وشعب الإمارات.

كما أبرز المنتدى حرص الشيخ زايد رحمه الله على توطيد المكانة العالمية المتميزة للإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها الأولى، وذلك من خلال التعاون مع الدول العربية الشقيقة ومع كافة الدول الأخرى الصديقة الأعضاء في الأمم المتحدة، وفي الأسرة الدولية عموماً، على أساس الاحترام المتبادل، وتبادل المصالح والمنافع.

وقال معالي عبد الرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه سعادة الدكتور سعيد محمد الغفلي، الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي: “إن الدورة الحالية للمنتدى تكتسب أهمية خاصة لأنها تبحث في فكر القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” في تأسيس نهج فريد للمشاركة السياسية، نهج تترسخ فيه أسمى معاني المشاركة لشعب الإمارات في تحقيق الإنجازات، وليكون المواطن صانع القرار والركيزة الرئيسية في أية عملية تنمية وتطور تشهدها دولة الإمارات”.

وبين معاليه أن الشيخ زايد رحمه الله تمكن برؤيته السديدة من بناء تجربة عمل سياسي مبتكرة تتناسب مع طبيعة المجتمع الإماراتي وطموحاته، وتتحقق فيه متطلبات المواطن ورغباته، وتحافظ على المكتسبات والإنجازات، فتمكن رحمه الله من تأسيس تجربة تقوم على بناء علاقة مباشرة بين الحاكم وأفراد المجتمع،  علاقة تقوم على المعرفة المباشرة لاحتياجات المواطن والعمل على تلبيتها وإيجاد الحلول لجميع التحديات والمشكلات التي تواجهه.

وقال معاليه: “من هنا جاء دعمه رحمه الله للمجلس الوطني الاتحادي ليكون الصوت الذي ينقل قضايا المواطن، ويبحث أفضل الحلول لها،  وليؤسس إلى مرحلة جديدة من المشاركة السياسية، مرحلة تمكِّن من الارتقاء بالمجتمع الإماراتي وتتعزز معها مكانة دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً”.

وأضاف معاليه: “النهج الفريد للمشاركة السياسية الذي ارتضاه الشيخ زايد رحمه الله، والذي يقوم على نهج الشورى الراسخ في دولة الإمارات، ساهم في تأسيس علاقة متميزة بين القيادة والمواطن، العلاقة التي مكنت من إطلاق طاقات المجتمع وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئاته.

وأكد معاليه أن مسيرة التمكين السياسي للمواطن الإماراتي، مسيرة مستمرة، وتتواصل اليوم في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، التي تتوجت باطلاق سموه وبمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين لقيام دولة الاتحاد، برنامج التمكين السياسي الذي يسهم في إعداد المواطن لمشاركة وإسهاماً أكبر، عبر تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي ليكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين.

الرؤية الواضحة للوالد المؤسس

من جهته، رحب معالي سعيد أحمد غباش، الرئيس الأعلى لجامعة الامارات العربية المتحدة بالمشاركين في المنتدى السابع لبناء الوعي السياسي لطلبة الجامعات تحت عنوان ” فكر زايد السياسي” الذي يستشرف “الفكر السياسي ” للمغفور له المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. قائلاً:” يعتبر المنتدى مهماً للغاية ظل يتناوله من مواضيع وقضايا تؤطر مفاهيم وأساليب الحوار التي تعزز التسامح والاحترام وتسهم بتطوير الفكر المنير والباحث عن الحقيقة.

وقال معاليه:” إنني، وغيري كثيرين من عاش وواكب المسيرة، يؤمن بيقين تام أن شخصية زايد لعبت الدور الأساسي في التكوين والاستمرار لهذه الدولة إلى حاضرنا. وكان يملك الرؤية الواضحة لتنفيذ ذلك، وهذا ما يجمع عليه ممن تعمق في دراسة سيرته التاريخية وكذلك من لازمه في حياته.  حيث استطاع زايد بعروبته وحسه القومي العربي أن يبلور حلم الدولة ليلتف حوله المواطنين والحكام، كل تلك الصفات لا يتمتع بها إلا القادة العظام، وبتواضع لا يتسم به إلا المؤمن الصادق وبفطرة سياسية مخلصة استطاع أن ينسج هذا البناء الاجتماعي والثقافي لشعب فرقته ظروف الحياة الصعبة في أرجاء الصحاري القاحلة، وهي صفات اتسمت بالرؤية الواضحة والصبر على تحقيقها والتحمل والمثابرة للوصول إلى الأهداف واضعاً نصب عينه مصلحة الوطن والمواطنين.

وأضاف معاليه:” لم يواجه قائد سياسي من التحديات ما واجهه الشيخ زايد، خلال مسيرة بناء الدولة في فترة السبعينيات والثمانينيات. كما أنه لا يوجد التاريخ دولة استطاعت أن تبدأ في بناء مؤسساتھا منذ اليوم الأول لإستقلالھا كما استطاعت دولة الإمارات، حيث كانت تلك الصعاب المحركة لإصراره وتضحياته في سبيل أن نصل إلى ما نحن عليه الآن.

وقال معاليه:” في دستور الإمارات من المبادئ والأسس ما يستلزم التوقف عندها والتمعن في مضامينها هي تلك المبادئ التي أمن بها والتي نتحدث عنها خلال عامنا هذا “عام زايد” فمن مقدمة الدستور إلى أبوابه المفصلة لمحتواه، وعلى سبيل المثال الباب الثاني منه يبين الدعامات الأساسية للبنيان الاجتماعي للدولة في المساواة والعدالة الاجتماعية، والباب الثالث يبين مجال الحريات والحقوق ويحدد الواجبات. تلك الأمور تعكس روح رسالة الاتحاد وروح زايد المؤسس وما يتمناه لمواطنيه ودولته، حيث أوجد ومعه إخوانه من الحكام الأسس التشريعية والقانونية التي تؤمن لنا جميعا حاضرا ومستقبلا لدولة حديثة تؤطر أنظمة قانونية مرنه تؤمن العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

إبراز الجهود السياسية لدولة الإمارات

وتوجهت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة في جلستها الافتتاحية لأعمال المنتدى بالشكر إلى جامعة الإمارات، كما توجهت بالشكر إلى وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة أحمد بن شبيب الظاهري، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي على تنظيم هذا المنتدى المهم والقيم.

وقالت معاليها: “نحن بحاجة لاستمرارية مثل هذه الفعاليات المهمة التي من شأنها إبراز الجهود السياسية لدولة الإمارات، والمساهمة في تعزيز الوعي السياسي لدى طلبة الجامعات فيها كونهم الركيزة الأساسية للمضي في صناعة المستقبل المشرق لدولتنا ويقع على عاتقهم مسؤولية الارتقاء الحفاظ على المكتسبات وصون المنجزات التي حققتها في الماضي والحاضر ومواصلة البناء عليها في المستقبل لتكون دولتنا الأفضل على مستوى العالم في جميع المجالات وعلى كافة المستويات”.

وقالت معاليها:” بذل الشيخ زايد جهداً جباراً لجمع وحدة أبناء الإمارات وجعلهم شركاء في المطالبة بهذه الوحدة، وهو ما أسهم في وضع أهداف وطنية جامعة اتفق عليها الجميع للتمسك بالوحدة وأنها سبيل للرخاء والعيش الكريم.     . وتبع ذلك سياسات سكانية وسياسات تنموية انبثق عنها المزيد من الجهود في مجال التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية ووضع البرامج التي من شأنها خلق مجتمع متماسك حريصاً على الوحدة، مشاركاً في تحقيق أهدافها.”

وأضافت معاليها:” تمثل تجربة الشيخ زايد رحمه الله في بناء دولة الاتحاد برغم كل المعوقات التي اعترضت طريقه أكبر مصدر للإلهام بالنسبة إلى الاماراتيين، فقوة الارادة والاصرار على التفوق والنجاح مهما كانت الصعوبات. وقد خلقت هذه التجربة مجتمعاً إماراتياً جديداً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى يتسم بالقوة والتماسك ويؤمن أبناؤه بالوطن الواحد القائم على المواطنة في إطار من قيم الانفتاح والتعايش والتسامح والاعتدال وقبول الآخر.

وتابعت معاليها:” جسد دستور دولة الإمارات الفكر السياسي للمغفور له الشيخ زايد في بعدين أساسيين، البعد الأول هو الاهتمام بتحسين الاوضاع المعيشية لسكان الامارات من خلال توفير وجميع الخدمات اللازمة للعيش الكريم، والاهتمام بتعليم الجميع وتوفير العلاج وتحسين المستوى الصحي. كذلك العمل على توفير الضمان الاجتماعي لغير القادرين على العمل. أما البعد الثاني الذي عكس فكر زايد السياسي حرصه على تحقيق الوحدة بين الامارات السبع وابناءها واعتبار هذه الوحدة ركيزة لوحدة أكبر تجتمع بها دول الخليج مما أدى لاحقاً الى تشكيل مجلس التعاون الخليجي في عام 1981.

وأشارت معاليها إلى أن رؤية الشيخ زايد السياسية تصب في مسارين الاول يهتم ببناء الدولة ومحاولة دمج الجزء في الكل. والثاني يرتكز على البعد الخارجي للسياسة الدفاعية والعلاقات الدولية مع محاولته دائماً وضع الاولويات خلال مراحل تطور هاذين المسارين، ولذلك كان دائماً تركيزه ينصب على السياسة الداخلية وما تبعها من احترام السياسة المحلية لكل إماره، ودمج الكثير من المؤسسات، وتحديد سلطات المؤسسات الاتحادية بالتقارب والتكامل مع السلطات المحلية وانشاء وزارات ومؤسسات فيما لم يعهد به للسلطات المحلية، بالإضافة إلى بناء الاحساس الوطني والانتماء والايمان بأهمية دور الحكومة، بالإضافة إلى تعزيز مكانة الدولة على الساحة الدولية.

وقالت معاليها:” إن السياسة المبنية على المثل الأخلاقية إنما تراعي فيها اعتبارات القائد الذي يتحقق على المدى البعيد اكثر من المتوقع أن يتحقق على المدى القريب، فالشيخ زايد لا يعتبر السياسة والاخلاق مجالين منفصلين ، فقد انعكس فكره ومنهجه في رؤاه وآرائه الثاقبة ، مهارات سياسية متجاوبة مع ضرورة التغيير وحتميته، وقد أدت هذه العناصر مجتمعة إلى توفير الظروف المتميزة التي نمت فيها صياغة سياسات مبنية على الاعتبارات الاخلاقية والمثل الفاضلة.

وناقشت الجلسة الأولى من المنتدى موضوع “فكر زايد في توطيد مبدأ الشورى ومكانة الدولة العالمية”، وتحدث فيها سعادة أحمد بن شبيب الظاهري، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، وسعادة أحمد الحوسني السفير السابق من وزارة الخارجية والتعاون الدولي، والدكتورة  مريم سلطان لوتاه أستاذة العلوم السياسية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وتولى إدارة الجلسة الأستاذ الدكتور محمـد بن هويـدن رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الإمارات العربية المتحدة.

وتناولت الجلسة الثانية “فكر زايد في نشأة وإدارة الدولة”، وتحدث فيها سعادة الدكتور سعيد محمد الغفلي، الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور سلطان النعيمي، الأكاديمي من جامعة أبوظبي، والدكتور علي الأحبابي من قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات، وأدارها الدكتور عبد الله الحمادي مدير إدارة التنمية السياسية في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

ويمثل المنتدى منصة مهمة تجمع بين طلبة الجامعات وأصحاب الرأي والفكر في شتى أنواع المعرفة بهدف تبادل الآراء وطرح الأفكار بشأن موضوعات ثقافة المشاركة السياسية في الإمارات العربية المتحدة، بحيث تمكن الطالب الجامعي وشباب الإمارات من المعرفة بمفردات النظام السياسي وآفاق عملية التنمية الشاملة في دولة الإمارات.

شكراً على آرائكم